قوله : ( عند اللّه ) أي في حكمه وقضائه أو في علمه ولذا اختير صيغة المضي .
قوله : ( وما رخص فيه ) ما نافية .
قوله : ( لأمة من الأمم ) هذا دليل على ما قلنا من أن حرمة موطوءة الأب ثابتة في شرع من قبلنا .
قوله : ( ممقوتا ) أي المصدر بمعنى المفعول عبر بالمصدر مبالغة .
قوله : ( عند ذوي المروءات ) أي كما عند اللّه تعالى والتخصيص بذوي المروءات الظهور الثاني ولقصد المبالغة فإنه مبغوض عند كل طبع سليم فضلا عنده تعالى وجه كونه مبغوضا أشد البغض إن نكاحه يشبه نكاح الأم والمقت أخص من البغض المقرون بالاستحقار وفي حقه تعالى يحمل على الغاية وهي غاية الخزي والهوان .
قوله : ( ولذلك سمي ولد الرجز من زوجة أبيه المقتي ) أي المنسوب إلى نكاح المقت لتولده بسبب ذلك النكاح .
قوله : ( سبيل من يراه ويفعله ) أي يعتقده الظاهر أنه إشارة إلى المخصوص بالذم المحذوف وإن المص اختار كون ساء من أفعال الذم وفيه ضمير مبهم يفسره ما بعده وقيل إنه كسائر الأفعال ليست جارية مجرى بئس في الذم والعمل وإن أفاد الذم وفيها ضمير يعود إلى النكاح وسبيلا تمييز والظاهر إن الجملة معطوفة على خبر كأن محكية بقول مضمر هو المعطوف في الحقيقة تقديره ومقول في حقه ساء سبيلا فإن ألسنة الأمم لم تزل ناطقة بذلك في الاعصار والأمصار كذا أفاده بعض العظماء قيل مراتب القبح ثلاث العقلي والشرعي والعادي وكلها متحقق في هذا النكاح أشير إلى الأول بقوله فاحشة وإلى الثاني بمقتا وإلى الثالث بساء سبيلا لكن لا يخفى ضعفه .
الماضية في أنه كان فاحشة أي أن نكاح ما نكح آباؤكم كان في علم اللّه تعالى وقضائه الأزلي فاحشة ومقتا أي موصوفا بهذين الوصفين فالضمير في أنه على هذا الوجه راجع إلى هذا النكاح بعد النهي ويجوز أن يكون راجعا إلى هذا النكاح قبل النهي أعلم اللّه تعالى أن هذا الذي حرمه عليهم كان لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم كانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت بمعنى ممقوت وذلك لأن زوجة الأب تشبه الأم وكان نكاح الأمهات من أقبح الأشياء عند العرب فلما كان هذا النكاح يشبه ذلك لا جرم كان مستقبحا عندهم فبين اللّه المقت عبارة عن بعض مقرون باستحقار حصل ذلك بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه وهو من اللّه في حق العبد يدل على غاية الخزي والخسار .
قوله : سبيل من يراه تقدير للمخصوص بالذم المحذوف ولكن الوجه على ما قال الليث أن في ساء ضمير فاعل راجعا إلى نكاح ما نكح آباؤكم وسبيلا منصوب تفسيرا لذلك الفاعل كما قال :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] قال الإمام اعلم أن مراتب القبح ثلاثة القبح في العقول وفي الشرائع وفي العادات فقوله :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
[ النساء : 22 ] إشارة إلى القبح العقلي وقوله مقتا إشارة إلى القبح الشرعي وقوله :
وَساءَ سَبِيلًا
[ النساء : 22 ] إشارة إلى القبيح في العرف والعادة ومتى اجتمعت فيه هذه الوجوه فقد بلغ الغاية في القبح .