تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قوله : ( أو منصوب بغير مضار على المفعول به ويؤيده أنه قرىء غير مضار وصية بالإضافة أي لا يضار وصية من اللّه وهو الثلث فما دونه ) أي لا يضار التعبير بالمضارع إما لكون اسم الفاعل بمعنى المضارع أو لتوضيح مفعولية وصية وهو الثلث الخ فالمراد بها ما شرعها اللّه تعالى . قوله : ( بالزيادة ) متعلق بلا يضار . قوله : ( أو وصية منه بالأولاد بالإسراف في الوصية والإقرار الكاذب ) بالأولاد أي في شأن ميراثهم والمراد بالأولاد مطلق الورثة يدل عليه قوله فيما سبق غير مضار لورثته الخ بالإسراف في الوصية إما بالزيادة على الثلث أو بالوصية لغير وجه اللّه تعالى ( بالمضار وغيره ) . قوله : ( لا يعاجل بعقوبته ) ففيه وعيد أي لا يعاجل بها بل يمهل لحكمة فإذا أخذه لحكمة لم يفلته أحد . قرىء
غَيْرَ مُضَارٍّ
[ النساء : 12 ] وصية بالإضافة وجه التأبيد أنها إضافة العامل إلى المعمول قال الإمام جعل خاتمة الآية الأولى فريضة من اللّه وخاتمة هذه الآية وصية من اللّه لأن لفظ الفرض أقوى وآكد من لفظ الوصية فختم شرح ميراث الأولاد بذكر الفريضة وختم شرح ميراث الكلالة بالوصية ليدل بذلك على أن الكل وإن كان واجب الرعاية إلا أن القسم الأول وهو رعاية حال الأولاد أولى قوله بالزيادة متعلق بلا يضار وقوله بالأولاد متعلق به أيضا أي غير مضار في الوصية بالأولاد بالإسراف فيها إذ الإسراف فيها إضرار لهم لكن في الوجه الأول من وجهي جعلها مفعولا به لا بد من تقدير مضاف أي غير مضار أهل وصية لأن إضرار الوصية لا معنى له . قوله : بالمضار وغيره بالمضار بضم الميم معنى التعميم المستفاد من عطف غيره على المضار من إطلاق عليم عن التعلق وعدم تقيده بشيء قال الإمام اعلم أنه تعالى أورد أقسام الورثة في هذه الآيات على أحسن الترتيبات وذلك لأن الوارث إما أن يكون متصلا بالميت بغير واسطة أو بواسطة فإن اتصل بغير واسطة فسبب الاتصال إما أن يكون النسب أو الزوجية فحصل هنا أقسام ثلاثة أشرفها وأعلاها الاتصال الحاصل ابتداء من جهة النسب وذلك هو قرابة الولادة ويدخل فيها الأولاد والوالدان وإن اللّه تعالى قدم هذا الحكم وثانيها الاتصال الحاصل ابتداء من جهة الزوجية وهذا القسم متأخر في الشرف عن القسم الأول لأن الأول ذاتي والثاني عرضي والذاتي أشرف من العرضي وثالثها الاتصال الحاصل بواسطة الغير وهو المسمى بالكلالة وهذا القسم متأخر عن القسمين الأولين لوجوه أحدها أن الأولاد والوالدين والأزواج والزوجات لا يعرض لهم السقوط بالكلية وأما الكلالة فقد تعرض لهم السقوط بالكلية وثانيها أن القسمين الأولين ينتسب كل واحد منهما إلى الميت بغير واسطة والكلالة ينتسب إلى الميت بواسطة والثابت ابتداء أشرف من الثابت بواسطة وثالثها أن مخالطة الإنسان بالوالدين والأولاد والزوجة والزوج أكثر وأتم من مخالطته بالكلالة وكثرة المخالطة مظنة الألفة والشفقة وذلك يوجب شدة الاهتمام بأحوالهم فلهذه الأسباب الثلاثة وأشباهها اخر اللّه تعالى ذكر مواريث الكلالة عن ذكر القسمين الأولين فما أحسن هذا الترتيب وما أشد انطباقه على قوانين المعقولات قوله للفظ والمعنى يعني أفرد الضمير في يطع ويعصى ويتعد وله باعتبار لفظ من وجمع خالدين باعتبار معناه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 69 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر