إنه شرع في بيان بعض آخر من الأحكام المتعلقة بالنساء إثر بيان أحكام المواريث إذ المراد بالنساء الأزواج الوارثة من نسائكم أي من أزواجكم وبه قال السدي لكن الأولى العموم ويدخل الأزواج دخولا أوليا وبه يحصل الارتباط بما قبله .
قوله : ( أي يفعلنها ) الإسناد مجاز عقلي .
قوله : ( يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها إذا فعلها ) الظاهر أن معنى الفعل بهذه الألفاظ الأربعة حقيقي لكنه غير مشهور ولذا قيل وقرىء بالفاحشة فالإتيان بمعناه المشهور .
قوله : ( والفاحشة الزنى لزيادة قبحها وشناعتها ) أي الفاحشة الفعلة المبالغة في القبح أريد بها الزنا هنا لفردها الكاملة لا لأنها مختصة بالزنى وسيجيء استعماله في معنى آخر في قوله تعالى :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[ النساء : 19 ] .
قوله : ( فاستشهدوا عليهن ) خبر الموصول والفاء للدلالة على سببية ما في حيز الصلة للحكم .
قوله : ( فاطلبوا ممن قذفهن أربعة ) أي السين للطلب ممن قذفهن أي ممن شتمهن بالزنا وهذا القيد من مقتضيات المقام ومعنى
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ
[ النساء : 15 ] واللّه أعلم ( واللاتي يقذفن ) بفعل الزنا
فَاسْتَشْهِدُوا
[ النساء : 15 ] الآية .
قوله : ( من رجال المؤمنين تشهد عليهم ) قيد الرجال لتذكير العدد والمؤمنين للخطاب إلى المؤمنين وترك الأحرار مع أنها مرادة أيضا لظهور أن ذوات الأزواج بالاستقلال وأهل الشهادة لا يكون إلا الأحرار .
قوله : ( فإن شهدوا ) الاستشهاد سبب الشهادة فلذا أدخل الفاء .
قوله : ( فاحبسوهن في البيوت « 1 » واجعلوها سجنا عليهن ) حمل الإمساك على ذلك قوله : والفاحشة الزنا لزيادة قبحها الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال قال الإمام فإن قيل الكفر أقبح وقيل النفس أقبح منه ولا يسمى ذلك فاحشة قلنا السبب في ذلك أن القوى المدبرة لبدن الإنسان ثلاثة القوة الناطقة والقوة الغضبية والقوة الشهوانية ففساد القوة الناطقة هو الكفر والبدعة وما يشبههما وفساد القوة الغضبية وهو القتل والغضب وما يشبهه وفساد القوة الشهوانية الزنا واللواطة والسحق وغير ذلك وأخس هذه القوى الثلاثة هو القوة الشهوانية فلا جرم كان فسادها أخس أنواع الفساد فلهذا السبب خص هذا العمل بالفاحشة .
قوله : فاطلبوا ممن قذفهن وإنما جعل معنى الآية في حق القاذف إذ لا يلزم الاستشهاد في حق فعل الزنا فإنه يجب فيه الشهادة بدون الاستشهاد لأنها من حقوق اللّه تعالى .
قوله : فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنا عليهن وقيل معناه فخلدوهن محبوسات في بيوتكم معنى الخلود وهو المكث الطويل في الحبس مستفاد من جعل توفي الموت غاية للإمساك في البيوت وجعلها سجنا عليهن مستفاد أيضا من ذلك .
هامش
( 1 ) الأولى فاحبسوهن فيها .