تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 13 ]

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) قوله : ( إشارة إلى الأحكام التي تقدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث ) . قوله : ( شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها ) أي إن الكلام تشبيه بليغ شبهت شرائع اللّه تعالى بالنهايات المعينة التي ينتهي الأشياء إليها من حيث إن المكلف لا يجوز له أن يتجاوز ويتخطى . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 14 ]

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) قوله : ( توحيد الضمير في يدخله وجمع خالدين للفظ والمعنى وقرأ ابن عامر ونافع ندخله بالنون وخالدين حال مقدرة كقولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا وكذلك خالدا وليستا صفتين لجنات ونارا ) . قوله : ( وإلا لوجب إبراز الضمير لأنهما جريا على غير من هما له ) إبراز الضمير بأن يقال خالدين هم فيها في الأول وخالدا هو فيها في الثاني . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) قوله : ( واللاتي ) جمع التي على خلاف القياس أو جمع بحسب المعنى دون اللفظ ثم قوله : حال مقدرة أي مقدرا خلودهم وإنما صير الحال المقدرة لعدم مقارنة مضمون الحال لعامل ذي الحال إذا أجري على ظاهره لكن تقدير الخلود يقارن له في الزمان فإن قولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا تقديره معه صقر مقدرا صيده به غدا فإن نفس الصيد وإن لم يكن مقارنا لعامل ذي الحال في الزمان لكن تقدير الصيد مقارن له . قوله : وإلا لوجب إبراز الضمير لأنهما جرتا على غير من هما له قالوا معنى قولهم جرت الصفة على غير من هي له أن الصفة خبر لشيء أو صفة له أو حال عنه وهي فعل الغير كقولك زيد عمرو ضاربه هو وجاءني زيد راكبا غلامه فضاربه جرى على المبتدأ الثاني خبرا عنه وهو فعل المبتدأ الأول ثم ههنا أصلان أحدهما أن يكون الصفة ثابتة لما جرت عليه والثاني استكنان الضمير فيها لأنه اخصر وباب الضمائر للاختصار فإذا قلت زيد عمرو ضاربه فهذا الكلام يحتمل معنيين أحدهما أن يكون الضرب فعلا لعمرو حتى يكون المعنى زيدرا عمر وذنتده است والآخر أن يكون فعلا لزيد ويكون المعنى زيد عمرو رارننده است فإذا كان المعنى الأول قالوا زيد عمرو ضاربه من غير إبراز الضمير لأن الصفة لما كانت على أصلها أعطيت الحكم الأصلي وهو استكنان الضمير وإن كان المعنى الثاني قالوا زيد عمرو ضاربه هو لأن الصفة عدل بها عن أصلها فعدل بها عن حكمها الأصلي وأبرز الضمير ليكون أمارة للعدول عن أصلها فإذا عرفت هذا ظهر لك أن خالدين لو كان صفة لجنات فلا بد من إبراز الضمير بأن يقال خالدين هم فيها لأن الخلود ليس فعلا لها بل هو فعل لأهلها وكذا لو كان خالدا فيها صفة نارا لوجب أن يقال خالدا هو فيها بإبراز الضمير .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 70 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر