تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
قوله : ( وقرأ الكسائي هل تستطيع ربك أي سؤال ربك ) فلا شك في إيمانهم أيضا لكن لا يظهر ارتباطه بقوله :
اتَّقُوا اللَّهَ
[ المائدة : 112 ] إلا أن يقال إن هذا شك في صحة نبوته ولذا قال المصنف وصحة نبوتي فيما سيأتي لكنه ضعيف . قوله : ( والمعنى تسأله ذلك من غير صارف ) يصرفك عن سؤاله . قوله : ( والمائدة الخوان إذا كان عليه الطعام ) وإلا فيسمى خوانا لا المائدة فهي أخص من الخوان . قوله : ( من ماد الماء يميد إذا تحرك ) فكأنها تميد وتتحرك بما عليها من الطعام . قوله : ( أو من مادة إذا أعطاه ) أي من ماد المتعدي بنفسه وأما في الأول فلازم . قوله : ( كأنها تميد ) أي تعطيه . قوله : ( من تقدم إليها ) من توجه إليها . قوله : ( ونظيرها قولهم شجرة مطعمة ) من قبيل إسناد الفعل إلى سببه وكذا المائدة سبب للعطاء وأما إذا أريد صيغة النسبة كلابن وتأمر فلا مجاز في مطعمة بخلاف المائدة لكن الظاهر إن المائدة اسم للخوان المذكور فلا نسبة ولا مجاز ومراد المصنف بيان المناسبة بينه وبين المعنى الأصلي يؤيده قوله كأنها تميد . قوله : ( من أمثال هذا السؤال ) الأولى في أمثال الخ وكون من بمعنى في أو اعتبار التضمين بمعنى اتقوا اللّه مجتنبين من أمثال الخ خلاف المتبادر . قوله : ( بكمال قدرته وصحة نبوتي أو صدقتم في ادعائهم الإيمان ) بكمال قدرته إشارة إلى المعنى الأول في هل يستطيع وهو المختار أو صدقتم فحينئذ المراد بالإيمان المعنى اللغوي . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 113 ]

قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قوله : ( تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال وهو أن يتمتعوا بالأكل منها ) كما وقع لتهمة أنهم لم يكونوا صادقين في دعوى الإخلاص ظاهره مخالف لما أشار في قوله :
هَلْ يَسْتَطِيعُ
[ المائدة : 112 ] من أنهم كاذبون في دعوى الإيمان والإخلاص حيث قدم هناك احتمال كونهم شاكين في قدرة اللّه تعالى وما استفيد هنا خلاف ذلك حيث قال وبيان لما دعاهم إلى السؤال وهو التمتع بالأكل لا الشك والتأويل بأن ما سبق بناء على ظاهر قوله : والمائدة الخوان بالكسر وهو ما يوضع عليه طعام عند الأكل قيل الخوان اسم أعجمي فعرب واستعمل في كلام العرب . قوله : أو من مادة إذا أعطاه قال ابن الأنباري سميت مائدة لأنها عطية من قول العرب ماد فلان فلانا إذا أحسن إليه قوله كأنها تميد أي تعطي من تقدم إليها يريد أن إسناد الميد بمعنى الإعطاء إلى الخوان مجازي كإسناد الإطعام إلى الشجرة .