تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
[ المائدة : 112 ] الآية ) أقحم الادعاء تنبيها على أنه تعالى ما وصفهم بالإيمان والإخلاص وإنما حكى ادعاءهم فيجتمع هذا الادعاء مع قولهم
هَلْ يَسْتَطِيعُ
[ المائدة : 112 ] فيحصل التنبيه المذكور فلو قال على أن ادعاءهم الإيمان والإخلاص لكان أولى وبالمرام أوفى . قوله : ( لم يكن بعد ) ظرف مبني على الضم . قوله : ( عن تحقيق واستحكام معرفة ) بل عن شك وتردد لعل المراد بالحواريين هنا مطلق أصحاب عيسى عليه السّلام وإلا فالحواريون اصفياؤه وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا صرح به المصنف في أواخر سورة الصف وأوضحه في أوائل سورة آل عمران حتى قال صاحب الكشاف في سورة آل عمران وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم لأن الرسل يشهدون يوم القيامة لقومهم وعليهم . قوله : ( وقيل هذه الاستطاعة ) جواب آخر للإشكال المرموز وهو أنهم كيف قالوا
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
[ المائدة : 112 ] بعد إيمانهم وإخلاصهم . قوله : ( على ما تقتضيه الحكمة والإرادة لا على ما تقتضيه القدرة ) على ما تقتضيه الحكمة فإن أفعاله تعالى لما كانت موقوفة على رعاية الحكمة لا يتعلق بها القدرة ما لم يتحقق الحكمة ففي التردد في تلك الاستطاعة لا ينافي الإيمان إذ لا يلزم منه نفي القدرة والشك فيها بل الشك في وجود الحكمة ولا ضير فيه هذا لكن ظاهره مذهب المعتزلة لأن معاشر أهل السنة وإن اعترفوا برعاية الحكمة لكنهم يقولون تفضلا لا وجوبا عليه بحيث لو لم يكن الحكمة متحققة يستحيل تعلق القدرة ولعل لهذا مرضه وزيفه . قوله : ( وقيل المعنى هل يطيع ربك أي هل يجيبك واستطاع بمعنى أطاع كاستجاب وأجاب ) أي هل يجيبك فحينئذ لا تردد في إيمانهم وإخلاصهم لكن يلائمه قوله تعالى قال :
اتَّقُوا اللَّهَ
[ المائدة : 112 ] الآية فلذا ضعفه وأخره . الرب على كل شيء لا يحتاج إلى الاستفسار عن ذلك فلما استفهموا عنه مع قولهم آمنا علم أن معرفتهم باللّه لم تكمل بعد ولم يستحكم إذ من شأن كمال المعرفة به ترك الاستفهام عن ذلك . قوله : وقيل هذه الاستطاعة على ما تقتضيه الحكمة فعلى هذا لا يستفاد منه معنى التنبيه المذكور لجواز الاستفسار والاستفهام عن الحكمة بذلك بأن يكون المعنى هل تقتضي حكمة ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء أو هل يريد أن ينزل هذا إنما يتمشى على مذهب المعتزلة وأما على قولنا فهو محمول على أنه تعالى هل قضى بذلك أو هل علم وقوعه فإنه إن لم يقض به ولم يعلم وقوعه كان ذلك محالا غير مقدور لأن خلاف المعلوم غير مقدور كذا في التفسير الكبير أقول فعلى هذا لا يناسبه قوله تعالى :
قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 112 ] لأن ذلك لا ينافي الإيمان فالوجه الأول هو الأوجه . قوله : وقراءة الكسائي
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
[ المائدة : 112 ] بالتاء الفوقانية على الخطاب ونصب ربك والمعنى هل تستطيع أنت سؤال ربك أي هل تستطيع أن تسأل ربك من غير مانع وصارف .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 600 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر