كلامهم وما ذكر هنا بناء على ظاهر حالهم تكلف ولو قال كأنه تمهيد عذر الخ لكان أول كلامه ملتئما لآخره ( بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال بكمال قدرته ) .
قوله : ( في ادعاء النبوة ) لا يلائم تفسيره السابق آنفا .
قوله : ( أو إن اللّه يجيب دعوتنا ) هذا هو الموافق لغرضه .
قوله : ( إذا استشهدنا أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر ) إذ ليس الخبر كالعيان واللّه المستعان .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 114 ]
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 )
قوله : ( لما رأى أن لهم غرضا صحيحا في ذلك ) في سؤالهم ولم يكن لهم ريب هذا على تقدير أن إيمانهم كامل وإخلاصهم متحقق كما يستفاد من كلامه في تفسير
هَلْ يَسْتَطِيعُ
[ المائدة : 112 ] على بعض الاحتمال فيه .
قوله : ( أو أنهم لا يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها ) هذا على تقدير أن إيمانهم لم يكن بعد عن تحقيق كما في الاحتمال الأول من احتمالات هل يستطيع والمصنف راعى الاحتمالين في تبيين المعنى سوى قوله قالوا نريد أن نأكل منها فإن كلامه هناك ناظر إلى تحقق إيمانهم وإخلاصهم لكن يحتمل التطبيق لما قبله ولما بعده بالعناية .
قوله : ( اللهم ) أصله يا اللّه فحذف حرف النداء وعوضت منه الميم كذا في الكشاف ( ربنا ) نداء ثان لا صفة ولا بدل لأن اللهم لا يوصف ولا يبدل منه كذا قاله العلامة التفتازاني ( أنزل علينا مائدة ) قدم المفعول به الغير الصريح لأن المهم لا مطلق الإنزال بل عليهم الإنزال نكر المائدة لعدم التعيين أو للتفخيم يلائمه قوله تكون لنا عيدا من السماء أي من جانب الفوق فإن كل ما علاك فهو سماء ولعل طلبه من جانب العلو إما لظهوره كلا منهم أو لشرافته .
قوله : ( أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه ) فإطلاق العيد على المائدة للمبالغة تسمية للنازل باسم وقت نزولها وفي الكشاف قيل هي يوم الأحد ومن ثمة اتخذه النصارى عيدا فالمراد باليوم بياض النهار ومقتضى القاعدة مطلق الوقت وسيجيء من المصنف .
قوله : ( وقيل العيد السرور العائد ) أي يكون سبب السرور العائد كأنها نفس السرور العائد .
قوله : ( ولذلك سمي يوم العيد عيدا ) لعوده في كل سنة مع سببيته للسرور .
قوله : ( وقرىء تكن على جواب الأمر ) أي على ملاحظة سببية الإنزال لذلك وإلا فيبقى المضارع مرفوعا إما حالا أو وصفا أو استئنافا بحسب اقتضاء المقام .
قوله : وأراد إلزامهم الحجة بكمالها وإنما قال بكمالها لأنه عليه الصلاة والسّلام أورد عليه الحجة أولا بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين بإذن اللّه تعالى .