قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 111 ]
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 )
قوله : ( أي أمرتهم على ألسنة رسلي ) أي أمرتهم أي الوحي بمعنى الأمر هنا .
قوله : ( يجوز أن تكون أن مصدرية وأن تكون مفسرة مخلصون
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ
[ المائدة : 112 ] ) أي أصحابه الخلص سبق بيانه في سورة آل عمران .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 112 ]
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 )
قوله : (
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )
[ المائدة : 112 ] لعل النداء باسم نبيهم غير منهي عنه في شريعتهم .
قوله : ( منصوب باذكر ) لما كان فيه غرابة تامة أمر اللّه تعالى نبيه بذكر الحادثة وقت قول الحواريين لنبيهم استقلالا ولم يعطف على ما قبله كسابقه مع أن اذكر مقدر في يوم يجمع اللّه على توجيه .
قوله : ( أو ظرف لقالوا ) فحينئذ يكون ذكر الحواريين من قبيل وضع المظهر موضع المضمر لتقررهم في الذهن .
قوله : ( فيكون تنبيها على أن ادعاءهم الإخلاص مع قولهم
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
قوله : أي أمرتهم على ألسنة رسلي جواب لما يقال الوحي إنما يكون إلى الأنبياء والحواريون ما كانوا أنبياء فأجاب بأن المراد أمرهم على لسان الرسول ويجوز أن يراد بالوحي الإلهام والإلقاء في القلب كما في قوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
[ القصص : 7 ]
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل : 68 ] فذكر أنه لما ألقي ذلك الوحي في قلوبهم آمنوا وأسلموا وقدم الإيمان على الإسلام لأن الإيمان صفة القلب والإسلام عبارة عن الانقياد والخضوع في الظاهر يعني آمنوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم حمل المصنف الإسلام على الإخلاص وصاحب الكشاف صرف معنى الإيمان إلى الإخلاص قيل هو أوجه لأنه لا يحسن أن يقال آمنا واشهد بأننا منقادون في الظاهر وأقول ما ذكره المصنف من صرف الإسلام إلى الإخلاص معنى مشهور يجيء كثيرا كقوله تعالى :
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
[ البقرة : 112 ] فإن معناه أخلص وجهه فمعنى الآية قالوا آمنا باللّه وأشهد بأننا مخلصون أي ليس إيماننا بأفواهنا وألسنتنا فقط بل هو من صميم قلوبنا وإخلاصنا وهذا معنى حسن جيد .
قوله : فيكون تنبيها على أن ادعاءهم الإخلاص مع قولهم :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
[ المائدة : 112 ] لم يكن بعد عن تحقيق منشأ هذا التنبيه تقييد قولهم :
آمَنَّا
[ المائدة : 111 ]
وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
[ المائدة : 111 ] بوقت قولهم :
هَلْ يَسْتَطِيعُ
[ المائدة : 112 ] الآية مستفهمين عن استطاعة الرب تنزيل المائدة عليهم من السماء فإن المراد بهذا التقييد تفريعهم وتوبيخهم بذلك لأن من آمن باللّه حق الإيمان مخلصا في إيمانه لا يخفى عليه قدرة