تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
التوسط أي ينبغي أن لا يسرف والإسراف وإن كان منهيا في كل موضع لكن الأرجل لغسلها بأن صب الماء عليها في أغلب الأوقات مظنة الإسراف المذموم المنهي عنه فخص التنبيه بها . قوله : ( ويغسل غسلا يقرب من المسح ) الأولى تركه كما ترك في الكشاف . قوله : ( وفي الفصل بينه وبين أخواته إيماء إلى وجوب الترتيب ) وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد رحمهم اللّه تعالى واحتجوا عليه بأن الفاء التعقيبية في قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
[ المائدة : 6 ] أوجبت غسل الوجه عقيب القيام إلى الصلاة من غير فصل ومن أجاز البداية بغيره فقد فصل وإذا وجب الترتيب في هذه وجب في غيره إذ لا قائل بالفرق ولنا أن الواو لمطلق الجمع بالإجماع والفاء وإن اقتضت التعقيب والترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه الفاء بالواو مع ما دخلت عليه كالشئ الواحد أفادت ترتيب غسل هذه الأعضاء على القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها على بعض غايته يفيد الأفضلية ونحن نقول بها . قوله : ( وقرىء بالرفع على وأرجلكم مغسولة ) لا ممسوحة فالجملة حينئذ إنشائية . قوله : (
فَاغْسِلُوا )
لقوله تعالى في موضع آخر
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
[ النساء : 43 ] حتى تغتسلوا ولأن الصيغة للمبالغة في الطهارة والطهارة المبالغة الكاملة هو الغسل . قوله : ( سبق تفسيره ) في سورة النبأ . قوله : ( ولعل تكريره ) أي تكرير الغسل والتيمم وبيانهما ويحتمل أن يكون التكرير لبيان حكم مشروعية الطهارة الطهارة بأنواعها أي الطهارة الصغرى أو الطهارة الكبرى وخلف لهما . قوله : ( ليتصل الكلام في بيان أنواع الطهارة ) وهي الوضوء والغسل « 1 » والتيمم . قوله : ( أي ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة ) النفي راجع إلى العلة فقط بالطهارة أي بالوضوء عند الحدث الأصغر أو بالغسل عند الحدث الأكبر . قوله : ( أو الأمر بالتيمم تضييقا عليكم ) الأمر بالتيمم عند عدم استطاعتكم استعمال الماء يريد أن المحذوف إما الأمر بالطهارة أو الأمر بالتيمم فحينئذ لو أريد أيهما لا يتناول الآخر فالأولى اعتبار تقدير الأمر بالطهارة وجعل الطهارة شاملة للتيمم والقول بأن المصنف قوله : إيماء إلى وجوب الترتيب هذا مذهب الشافعي في هذه المسألة والمصنف شفعوي المذهب وعند الأئمة الحنفية الترتيب ليس بواجب .
هامش
( 1 ) فلم تجدوا عطف على الشرط السابق والجوابفَتَيَمَّمُوا .