الشائعة هي قوله عليه السّلام « ويل للأعقاب من النار لقوم توضؤوا وأعقابهم بيض تلوح » ونحوه مانعة عن هذا الحمل وكذا عمل الصحابة وقول الأكثر والتحديد بالغاية مانعة عنه كما فصل المصنف آنفا واكتفى به هنا وعن هذا جزم الجر بالجوار .
قوله : ( ونظيره كثير في القرآن والشعر ) تأييد لما ذكره .
قوله : ( كقوله تعالى :
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
[ هود : 26 ] ) صفة عذاب وحقه الرفع لكن جر لجوار يوم مجرور .
قوله : (
وَحُورٌ عِينٌ
[ الواقعة : 22 ] بالجر في قراءة حمزة والكسائي ) بالجر الجواري إذ المعنى على الفاعلية فإن التقدير ويطوف عليهم حور عين إلا أنه جيء به على صورة العطف على
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
[ الواقعة : 18 ] لرعاية الجوار مع أنه معطوف على
وِلْدانٌ
[ الواقعة : 17 ] حقيقة .
قوله : ( وقولهم هذا حجر ضب خرب وللنحاة باب في ذلك ) خرب صفة لحجر إذ الخرابة صفة حجر لا لضب فحقه الرفع لكن جر للجوار .
قوله : ( وفائدته ) أي فائدة جر الجوار مع كونه عطفا على وجوهكم وليس المعنى أي فائدة الجر بعطفها على الرؤوس إذ المصنف لم يرض العطف على رؤوسكم كيف لا ولو رضي لما قال وجره الباقون للجوار ولما صح ذلك القول إذ الجر حينئذ على بابه نعم كلام صاحب الكشاف يوهم حيث قال فإن قلت فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح فإنه يوهم إن جر أرجلكم للعطف على رؤوسكم لكن المصنف أشار إلى أن كلامه مؤول بأنه عطف على رؤوسكم صورة وعطف على وجوهكم حقيقة والعطف صورة هو معنى الجر الجواري وفي كلام الكشاف دليل على ما ذكرنا حيث قال وقيل
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ المائدة : 6 ] فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة .
قوله : ( التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها ) من القصد بمعنى قوله :
وَحُورٌ عِينٌ
[ الواقعة : 22 ] بالجر وإنما حمل جره على حر الجوار لأنه لا يجوز أن يعطف على قوله تعالى :
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
[ الغاشية : 14 ] إذ ليس المعنى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[ الواقعة : 17 ]
بِحُورٍ عِينٍ
[ الدخان : 54 ] والإعراب بالجوار مشهور عندهم في قانون النحو .
قوله : وفائدته التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها أي وفائدة جره بالجوار هنا التنبيه على معنى الاقتصاد في غسل الرجل وبيانه أن الرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجود الاقتصاد في صب الماء عليها كذا في الكشاف أقول المفهوم من كلام الكشاف أن هذا الجر بسبب العطف على المجرور فيما قبله والقائل بجر الجوار لا يجعل الجر بسبب العطف بل بسبب المجاورة للمجرور اللهم إلا أن يكون هذا نكتة تخييلية لا تحقيقية قال بعضهم العطف بالجوار لا يوجب الاشتراك في الحكم بل للتنبيه على الاقتصاد في استعمال الماء .