الارتباط التام يقتضيه ولو حمل النعمة على مطلق النعمة لم يبعد إذ الإسلام يدخل فيها دخولا أوليا .
قوله : ( لتذكركم المنعم ) بيان حكمة الأمر بذكر نعمة اللّه تعالى .
قوله : ( وترغبكم في شكره ) حتى يثيبكم في الدنيا بازدياد النعمة وفي العقبى بالدرجات الرفيعة .
قوله : ( وميثاقه الذي واثقكم به ) أي عهده المؤكدة الذي أخذه عليكم .
قوله : ( يعني الميثاق ) أي العهد .
قوله : ( الذي أخذه على المسلمين ) أي أخذه اللّه تعالى إشارة إلى وجه إضافة العهد والميثاق إليه تعالى وإن إضافة الميثاق إلى المفعول .
قوله : ( حين بايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) نبه به على أن أخذ العهد صدر منه عليه السّلام وإضافته إليه تعالى حقيقة كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] الآية .
قوله : ( على السمع والطاعة في العسر واليسر ) على السمع أي المقبول والطاعة أي الانقياد بجوارحه .
قوله : ( والمنشط والمكره ) والمنشط أي حال النشاط والانبساط مصدر ميمي أو في مكان النشاط اسم مكان أو في زمان النشاط اسم زمان وكذا الكلام في المكره والمراد عموم الأوقات وإلا فذكر اليسر والنشاط مما لا حاجة إليه .
قوله : ( أو ميثاق ليلة العقبة أو بيعة الرضوان ) فحينئذ يكون الخطاب للصحابة خاصة بل لبعض الصحابة ولعل لهذا أخره « 1 » .
قوله : ( في إنساء نعمه ونقض ميثاقه ) أي اتقوا اللّه في ارتكاب معاصيه لا سيما في شأن إنساء نعمه الخ فالتخصيص من مقتضيات المقام .
قوله : ( أي بخفياتها ) أي بخفيات الأعمال التي مكنونة في قلوبكم ولملابستها بالصدور ملابسة تامة صح إطلاق الصاحب .
قوله : ( فيجازيكم عليها ) بالخير أو الشر يعني أن إخبار العلم بها كناية عن المجازاة .
قوله : ( فضلا عن جليات أعمالكم ) لا يغيب عنه تعالى خفيات أعمالكم فضلا عن قوله : والمنشط والمكره بفتح الميم والعين مصدران أو اسما زمان أي في زمان النشاط والكراهة .
هامش
( 1 ) نقل عن ابن الجوزي كانت هذه المبايعة في العقبة الثانية من سنة ثلاثة عشر من النبوة وأما العقبة الأولى ففي سنة إحدى عشرة قال عبادة بن الصامت فبايعناه فيها على النساء يعني ما ورد في الممتحنة وبيعة الرضوان ما أشير بقوله تعالى :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِفي الحديبيةكما فصل في سورة الفتح والإنساء بمعنى النسيان مصدر من المزيد مبني للمفعول .