قوله : ( فحكم بدخولها احتياطا ) ما عدا زفر وداود فإنهما يحكمان بعدم دخولها أخذا بالمتيقن كما في الكشاف .
قوله : ( وقيل إلى من حيث إنها تفيد الغاية تقتضي خروجها وإلا لم تكن غاية ) أي وإن لم يقتض خروجها لم يكن الغاية غاية أي نهاية لأن حكم المغيا إذا تحقق في الغاية فما معنى كونه غاية هذا فيه بحث لأن الغاية ربما تعتبر آخر الحد كما يعتبر أول الحد كذا قيل فمن أين يقتضي الغاية الخروج ولعل لهذا مرضه المصنف وزيفه .
قوله : ( كقوله :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] وقوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] (
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] خروج الغاية هنا ليس من أنها غاية بل بدليل يدل على الخروج كما أشرنا إليه آنفا ولقوله تعالى :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] هذا الخروج أيضا بدليل وهو لو دخل الليل لوجب الوصال كذا في الكشاف وصوم الوصال ليس من صالح الأعمال .
قوله : ( لكن لما لم يتميز الغاية هنا عن ذي الغاية وجب إدخالها ) أشار به إلى الجواب بأن كلامك وإن كان حقا إنما يفيد القطع بخروج الغاية بمقطع معين محسوس كتميز الليل عن النهار واليسار عن الإعسار وأما هنا فلا تميز لأن ملتقى جانبي الساعد والعضد ليس له مقطع معين محسوس حتى يحكم بانتهاء الغسل عنده فوجب القول بالدخول .
قوله : ( الباء مزيدة ) إذ المسح يتعدى بنفسه فزيدت في المفعول لتأكيد اللصوق .
قوله : ( وقيل للتبعيض ) أي تفيد كون المراد بمدخولها البعض دون الكل فإذا دخلت على الآلة نحو مسحت الحائط بيدي يتعدى المحل فيتناول كله وإن دخلت في المحل نحو
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] لا يتناول كل المحل لجعله مشابها بالآلة الغير المقصودة فكما لا يجب استيعاب الآلة لا يجب استيعاب المحل أيضا كما صرح به أئمة الأصول واختاره صاحب الكشاف وإلى هذا التفصيل أشار المصنف بقوله فإنه الفارق .
قوله : ( فإنه الفارق بين قولك مسحت المنديل ) فهذا يقتضي الاستيعاب .
قوله : ( وبالمنديل ) فلا يوجب الاستيعاب كأن المصنف لم يرض هذا الفرق حيث رجح كونها زائدة ومرض هذا القول وأحال كون المراد بمدخولها الكل أو البعض إلى القرائن .
قوله : ( ووجهه أن يقال إنها تدل على تضمين الفعل ) وهو
وَامْسَحُوا
[ المائدة : 6 ] .
قوله : ( معنى الإلصاق ) أي بمعونة تعديته بباء الإلصاق .
قوله : ( فكأنه قيل وألصقوا المسح برؤوسكم ) فيه إشارة إلى أن مصدر الفعل المتضمن فيه المفعول للفعل المتضمن وأيضا فيه تنبيه على أن الباء هنا للإلصاق أريد بمدخولها البعض وعن هذا قيل الباء للتبعيض لا لأن التبعيض معنى للباء أصالة هنا وفي مغني اللبيب قيل ومنه أي ومن كون الباء للتبعيض
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] والظاهر أن الباء فيهن للإلصاق انتهى ولا يخفى دلالته على ما قلنا .