تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قوله : ( ورجوعكم عنه ) فيه إشارة إلى أن فاعل الإبطال هم المسلمون أي من إبطالكم بسبب رجوعكم عنه . قوله : ( بتحليل هذه الخبائث ) أي باعتقاد حل هذه الخبائث الأولى بتحليل تناول هذه . قوله : ( وغيره ) من تحليل غير هذه الخبائث وتحريم الطيبات وإنما تعرض هذه الخبائث ليكون ارتباطه بما قبله إثم والتعرض للغير ليكون الكلام أعم . قوله : ( أو من أن يغلبوكم عليه ) عطف على إبطاله الأولى من أن يغلبوا كما في الكشاف وجه اختياره إن غلبتهم الدين بسبب غلبة أهل الدين فلكل طريق وجه وهذا اليأس لما شاهدوا من أن اللّه تعالى وفي بوعده حيث أظهره على الدين كله كما أن اليأس على الأول لما شاهدوا من إطاعة المسلمين بكافة قواعد الدين . قوله : ( أن يظهروا عليكم ) أين يغلبوا عليكم أيها المسلمون وفيه إشارة إلى رجحان المعنى الأخير إذ الفاء التفريعية تلائمه ووجهها على الأول أن يأسهم من إبطال المسلمين دينهم مستلزم ليأسهم عن الغلبة عيهم وعن هذا قدمه بل رجحه مع أنه لا يلائم التفريع المذكور ظاهرا . قوله : ( وأخلصوا الخشية لي ) إذ أصل الخشية ثابت للمؤمنين فالمقصود بالأمر الإخلاص ويفيده أيضا وروده بعد النهي عن خشية الكفار . قوله : ( اليوم ) الظاهر أنه أريد يوما بعينه وهو يوم نزولها
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] وتقديم الجار والمجرور كما في قوله :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
[ طه : 25 ] . قوله : ( بالنصر « 1 » والإظهار على الأديان كلها ) إشارة إلى ما في الكشاف من قوله كفيتكم أمر عدوكم وجعلت لكم اليد العليا كما هو الظاهر . قوله : ( أو بالتنصيص على قواعد العقائد ) إذ لا مساغ للاجتهاد في العقائد . قوله : أو من أن يغلبوكم عليه أي على الدين وذلك لأنه تعالى كان قد وعد باعلاء هذا الدين على كل الأديان وهو قوله :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[ التوبة : 33 ] فحق ذلك بالنصر وأزال ذلك الخوف بالكلية وجعل الكفار مغلوبين ومقهورين بعد أن كانوا غالبين وقاهرين قال الإمام وهذا القول أولى وإنما قال أولى لقرينة
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
[ البقرة : 150 ] قال قوم الآية دالة على أن التقية جائزة عند الخوف وقالوا لأنه تعالى أمرهم بإظهار هذه الشرائع وإظهار العمل بها وعلل ذلك بزوال الخوف من جهة الكفار وهنا يدل على أن عند قيام الخوف يجوز تركها . قوله : أو بالتنصيص على قواعد العقائد هذا الوجه مبني على أن يراد بالدين أصول الدين التي هي العقائد الحقة وقوانين الاجتهاد بخلاف الوجه الأول فإنه على أن يراد بالدين الفروع التي تبتني على تلك الأصول المذكورة كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها من الأفعال والتروك .
هامش
( 1 ) قوله بالنصر أي بنصر الدين بنصرة أصحابه .