تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قوله : ( غير مائل ) أي التجانف بمعنى الميل . قوله : ( ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا ) وإن لم يجاوز حد الرخصة . قوله : ( أو تجاوزا حد الرخصة كقوله :
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
[ البقرة : 173 ] ) وإن أكلها تنفرا وكلمة أو لمنع الخلو . قوله : ( لا يؤاخذه بأكله ) أشار به إلى جعل
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المائدة : 3 ] كناية عن عدم المؤاخذة كما يشعر به ذكرها بعده فقوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ
[ المائدة : 3 ] الآية جزاء ويحتمل أن يكون علة لجزاء محذوف . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 4 ]

يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 ) قوله : ( لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة وقد سبق الكلام في ماذا وإنما قال لهم ولم يقل لنا على الحكاية لأن يسألونك بلفظ الغيبة وكلا الوجهين سائغ في أمثاله والمسؤول ما حل لهم من المطاعم كأنهم لما تلى عليهم ما حرم عليهم سألوا عما أحل لهم ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه ومن مفهومه حرم مستخبثات العرب أو ما لم يدل نص أو قياس على حرمته ) لما تضمن السؤال الخ أي لما فهم القول منه كأنه قيل ويقولون لك وإنما احتيج إلى ذلك لأن مفعول السؤال لا يكون إلا مفردا . قوله : ( عطف على الطيبات إن جعلت موصولة على تقدير وصيد ما علمتم ) والمعنى وأحل لكم صيد ما علمتم والإفراز من الطيبات بالعطف لبيان سبب حله من غير ذبح حقيقي إذا تعسر مع أن كل مصيد ليس بحلال أكله بل كونه حلالا مشروط بكونه من الطيبات وقد استوفي في الفقه الشريف . قوله : لما تضمن السؤال معنى القول لما كان فعل السؤال مما يتعلق بالمفرد والمسؤول عنه ههنا جملة فإن معنى ماذا أحل لكم أي شيء أحل لكم فالمسؤول عنه نسبة الإحلال إلى شيء كأنهم سألوا بأن قالوا الذي أحل هذا أو ذاك فلا بد في الجواب أن يقال الذي أحل هذا أو ذاك وهذا جملة لاشتماله على النسبة التامة وجب المصير إلى معنى التضمين المجوز لهذا التعلق كأنه قيل يقولون ماذا أحل لهم قوله : وإنما قال لهم لم يقل لنا على الحكاية قال الإمام هذا ضعيف لأنه لو كان هذا حكاية لكلامهم لكانوا قد قالوا ماذا أحل لهم ومعلوم أن ذلك باطل لأنهم لا يقولون ذلك بل إنما يقولون ماذا أحل لنا بل الصحيح أن هذا ليس حكاية لكلامهم بعبارتهم بل هو بيان الكيفية الواقعة . قوله : أو ما لم يدل نص عطف على ما لم تستخبثه الطباع الوجه الأول مبني على أن المراد بالطيبات مستلذات الطبع وملائماتها والثاني على أن المراد بها الحالات فإن الطيب يستعمل في كلام العرب في كل من هذين الصنفين ففسرها على كل من محتمل معناها قوله على تقدير وصيد ما علمتم وإنما قدر المضاف لأن نفس ما علم من الجوارح ليس بحلال وإنما الحلال ما يصطاده من الصيود فالصيد المقدر بمعنى المفعول لا بمعنى المصدر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 396 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر