قوله : ( وجملة شرطية إن جعلت شرطا وجوابها فكلوا ) إن جعلت شرطا بلا تقدير مضاف إذ لو قدر المضاف لبقي الخبر خاليا عن ضمير المبتدأ ويحتاج إلى تكلف إن ما أمسكن من وضع الظاهر موضع المضمر كذا قيل والأوفق لقول المصنف وجوابها فكلوا لبقي الجواب خاليا عن الضمير .
قوله : ( والجوارح ) جمع جارحة بمعنى كاسبة وعن هذا قال كواسب الخ .
قوله : ( كواسب الصيد ) جمع صائد .
قوله : ( على أهلها ) أي لأهلها لا لنفسها .
قوله : ( من سباع ذوات الأربع ) أي البهائم كالكلب والفهد والنمر ( والطير ) عطف على الذوات بيان للسباع أيضا كالباز والصقر والعقاب والشاهين ثم اعلم أن الجوارح يمكن أن يكون من الجرح بمعنى التفريق لأنها تجرح الصيد غالبا .
قوله : ( معلمين ) أي المكلب من التكليب بمعنى جعل الشيء كلبا ثم أريد هنا جعل الكلب كلبا كاملا وذلك بتأديبه وعن هذا قال والمكلب مؤدب .
قوله : ( إياه الصيد ) أشار إلى أن مفعولي مكلبين محذوفان الصيد هنا مصدر .
قوله : ( والمكلب مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد ) ومضريها من الأفعال أو من التفعيل أي تعويدها بالصيد أو إغراؤها ضرىء بالكسر ضراوة بالفتح أي تعود وأضراه صاحبه إذا عوده وكذا التضرية كما في الصحاح .
قوله : ( مشتق من الكلب ) أي مأخوذ منه فإن الأخذ يجري في الجوامد كما في المشتقات فحينئذ قول المصنف والمكلب مؤدب الجوارح مع أن الظاهر مؤدب الكلب بناء على تغليب الكلب على سائر السباع .
قوله : ( لأن التأديب يكون أكثر فيه أثرا ) إشارة إلى وجه التغليب .
قوله : ( أو لأن كل سبع يسمى كلبا ) فحينئذ لا تغليب .
قوله : ( لقوله عليه السّلام اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ) لقوله عليه الصلاة السّلام داعيا على عتبة بن أبي لهب حين أراد سفر الشام ومنه وقع التمرد والتجاوز « اللهم سلط كلبا من كلابك » فأكله السبع في طريق الشام والقصة بطولها مذكورة في الحاشية السعدية في سورة تبت وزيف قول الطيبي هذا حديث موضوع رواه بعض الشيعة فليراجع إليه .
قوله : ومضريها من التضرية وهي الإغراء قوله لأن التأديب يكون أكثر فيه تعليل لكون المكلب مشتقا من الكلب مع أنه عام المعنى فإن التكليب تأديب الجوارح سواء كانت تلك الجوارح من جنس الكلاب أو من جنس الطيور قوله لأن كل سبع يسمى كلبا فعلى هذا يكون مكلبين حقيقة في تأديب الكلب خاصة بخلاف الوجه الأول فإنه على عموم المجاز فإن التكليب على ذلك مستعمل في مطلق التأديب وإن كان خاصا في تأديب الكلب بحسب أصل المعنى .
قوله : سلط عليه كلبا من كلابك قاله في عتبة بن أبي لهب حين أراد الشام فأكله الأسد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 397
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٣٩٧