تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 156 ]

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) قوله : ( بعيسى وهو معطوف على بكفرهم لأنه من أسباب الطبع أو على قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] ) معطوف على بكفرهم أي المطلق لأنه أي الكفر المطلق فلا يلزم عطف الشيء على نفسه بل يلزم عطف بعض السبب على بعضه أو على قوله أي أو عطف على قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] فيكون كفرهم من أسباب الفعل المذكور لا من أسباب الطبع . قوله : ( ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه ) جواب سؤال مقدر بأن العطف على قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] يقتضي تكرار ذكر الكفر لذكره فيما سبق فأجاب أولا بأنه يجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه يعني بكفرهم وما يتبعه . قوله : ( على مجموع ما قبله ) من النقض والكفر وقتل الأنبياء بغير حق فكأنه قيل فبجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات اللّه وقتل الأنبياء وقولهم
قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ النساء : 155 ] وجمعهم بين كفرهم وبهتانهم مريم وافتخارهم بقتل عيسى عليه السّلام عاقبناهم وأجاب ثانيا بقوله ويكون لأنه معطوف على يعطف . قوله : ( ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا لتكرر كفرهم فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليهم الصلاة والسّلام ) فيكون المذكور في جانب المعطوف غير المذكور في جانب المعطوف عليه فإنهم كفروا بموسى إسناد فعل السلف إلى الخلف وكذا ثم بعيسى . قوله : ( يعني نسبتها إلى الزنا ) فيكون بهتانا إجمال هذا المقول فيكون في قوة الجملة . قوله : أو على قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] فيكون قوله عز وجل :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 155 ] كلاما واردا على سبيل الاستطراد قال صاحب الكشاف فإن قلت علام عطف قوله وبكفرهم قلت الوجه أن يعطف على
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] ويجعل قولهم بل طبع اللّه عليها بكفرهم كلاما تبع قوله :
قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ البقرة : 88 ] على وجه الاستطراد ويجوز عطفه على ما يليه من قوله :
بِكُفْرِهِمْ
[ البقرة : 88 ] قال شراح الكشاف إنما جعل الوجه ذلك لأن فبما نقضهم . مقصود بالذات في الكلام وقوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
[ النساء : 55 ] تابع للاستطراد واعتبار المقصود أولى ولأن الكلام في تعداد قبائحهم فيكون بعضها معطوفا على بعض . قوله : ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله أي ويجوز أن يعطف مجموع قوله عز وجل :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ
[ النساء : 156 ] الآية وقولهم إنا قتلنا المسيح على مجموع ما قبله وهو قوله عز وجل :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ
[ النساء : 155 ] فعلى هذا يكون الواو في وبكفرهم مثل الواو في قوله تعالى :
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] فإنها لعطف مجموع الظاهر والباطن على مجموع الأول والآخر في قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] فكان معنى الآية على هذا الوجه فيجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات اللّه وقتل الأنبياء وقولهم :
قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ البقرة : 88 ] وجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم وافتخارهم بقتل عيسى عاقبناهم .