تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
صاحبنا ) قال السدي إن اليهود حبسوا عيسى عليه السّلام مع عشرة من الحواريين في بيت فدخل عليه رجل من اليهود ليخرجه فيقتله فألقى اللّه تعالى عليه شبه عيسى عليه السّلام ورفعه إلى السماء فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه على أنه عيسى ثم قالوا إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى فذلك اختلافهم فيه . قوله : ( وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ) ولعل منشأ هذا القول إن الشبه ألقي عل وجه الشخص المقتول فقط ومنشأ القول الأول إن الشبه ألقي على جميع أعضاء المقتول والجمع بين القولين مشكل إلا أن يقال ظهر شبه الوجه للبعض وظهر شبه جميع الجسد للبعض الآخر . قوله : ( وقال من سمع منه أن اللّه يرفعني إلى السماء إنه رفع إلى السماء ) لا يلائمه قوله :
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
[ النساء : 157 ] لأنه لفي يقين منه . قوله : ( وقال قوم صلب الناسوت ) أي صلب المسيح من جهة ناسوته أي جسمه وهيكله المحسوس . قوله : ( وصعد اللاهوت ) أي صعد المسيح إلى السماء من جهة لاهوته أي روحه هذا قول النسطورية من اليهود فإن قيل كل إنسان كذلك فما وجه تخصيص عيسى عليه السّلام قلنا لا نسلم ذلك بل هذا إنما يكون لمن كان له قوة قدسية لم يعظم تألمها بسبب القتل بل يعظم بهجتها بتخلصه إلى أنوار عالم القدس وعن هذا قال عليه السّلام « الموت تحفة المؤمن » وأما الملكائية من النصارى فإنهم قالوا القتل والصلب وصل إلى اللاهوت بالإحساس والشمول لا بالمباشرة وقالت اليعقوبية منهم القتل والصلب وقعا بالمسيح الذي هو جوهر متولد من جوهرين . قوله : ( لفي تردد ) فيتناول الظن فلا ينافيه قوله :
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
[ النساء : 157 ] . قوله : ( والشك كما يطلق على ما لا يرجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد ) أي ولو بترجح أحد طرفيه . قوله : وقال قوم صلب الناسوت وصعد اللاهوت القائلون به هم النسطورية من النصارى فإنهم زعموا أن المسيح صلب من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وأكثر الحكماء يختارون ما يقرب من هذا القول قالوا لأنه ثبت أن الإنسان ليس عبارة عن هذا الهيكل بل هو أما جسم لطيف في هذا البدن وإما جوهر روحاني في ذاته وهو مدبر لهذا البدن فالقتل إنما ورد على هذا الهيكل وأما النفس التي هي في الحقيقة عيسى فالقتل ما ورد عليها لا يقال فكل إنسان كذلك فما الوجه في هذا التخصيص لأنا نقول قدسية علوية سماوية شديدة الإشراق بالأنوار الإلهية عظيمة القرب من أرواح الملائكة والنفس متى كانت كذلك لم يعظم تألمها بسبب القتل وتخريب البدن ثم إنها بعد الانفصال عن ظلمة البدن يتخلص إلى فسحة السماوات وأنوار عالم الجلال فيعظم بهجتها وسعادتها هناك ومعلوم أن هذه الأحوال غير حاصلة لكل الناس بل هي غير حاصلة من مبتدأ خلقة آدم إلى قيام القيامة إلا الأشخاص قليلين فهذا هو الفائدة في تخصيص عيسى عليه السّلام بهذه الحالة . قوله : ولا شك كما يطلق الخ لما استعمل الشكر هنا في معنى الظن لتبيينه لقوله تعالى :
ما لَهُمْ