تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 157 ]

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) قوله : ( أي بزعمهم ) فلا إشكال بأنهم مصرون على العداوة والإنكار فكيف قالوا إنه رسول اللّه . قوله : ( ويحتمل أنهم قالوه استهزاء ونظيره إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وأن يكون استئنافا من اللّه بمدحه ) استهزاء فتكون استعارة تهكمية استئنافا من اللّه بمدحه رغما لهم وتنزيها له عما نسبوه والمراد بالاستئناف الابتداء لا جواب سؤال . قوله : ( أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح ) فلا يكون استئنافا لكنه في حكم ذكرهم القبيح وهو ما سبوه به . قوله : ( روي أن رهطا من اليهود سبوه وأمه ) بأن قالوا هو الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة . قوله : ( فدعا عليهم ) فقال اللهم أنت ربي وأنا من روحك خرجت وبكلمتك خلقتني اللهم فالعن من سبني وسب أمي . قوله : ( فمسخهم اللّه تعالى قردة وخنازير ) قردة أي شبانهم وخنازير أي شيوخهم هذا هو الظاهر ويحتمل الإطلاق . قوله : ( فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره اللّه تعالى بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام رجل منهم فألقى اللّه عليه شبهه فقتل وصلب وقيل كان رجل ينافقه فخرج ليدل عليه فألقى اللّه شبهه عليه فأخذ وصلب وقتل وقيل دخل طيطابوس اليهودي بيتا كان هو فيه فلم يجده وألقى اللّه عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ وصلب وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد قوله : أي بزعمهم أي بزعم أنه عيسى هذا جواب لما عسى يسأل ويقال القائلون هذا القول هم اليهود وهم أعداء عيسى فكيف يقولون رسول اللّه فأجاب رحمه اللّه أنهم قالوا رسول اللّه بزعم النصارى المقرين برسالته أو أنهم قالوه استهزاء كما قال فرعون في حق موسى عليه السّلام إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وسطه بالرسالة مع أنه منكر لرسالته غاية الانكار . قوله : وأن يكون استئنافا من اللّه بمدحه فلا يكون رسول اللّه من مقول قولهم . قوله : أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح فإنهم يسمونه الساحر وابن الساحرة فوسطه اللّه تعالى برسول اللّه مكان وصفهم بالساحر رفعا لعيسى عليه السّلام عما كانوا يذكرونه به كقوله تعالى :
لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
[ الزخرف : 9 ، 10 ] فإن قوله تعالى :
الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ الأنعام : 96 ] إلى آخر الآية وصف من اللّه تعالى ذاته بصفات عالية وليس من مقول قول الكفر فإنهم قالوا عند السؤال عنهم بمن خلق السماوات والأرض ليقولن اللّه فقط لا ما ورد بعد ذلك من صفات الكمال .