في زمان النبوة ) فاجتمعت اليهود بإذن أميرهم لخوف دعوته أيضا فأخبره اللّه تعالى بإرسال جبريل عليه السّلام وأمثال ذلك أي إلقاء شبه شخص على آخر مثل القاء شبه عيسى عليه السّلام على غيره حتى قتل وصلب .
قوله : ( وإنما ذمهم اللّه تعالى بما دل عليه الكلام ) جواب سؤال بأنه إذا ألقي شبه عيسى عليه السّلام على غيره فكيف يذمون على قولهم إنا قتلنا المسيح مع أنهم مصيبون في ظنهم بناء على أن من قتلوه في شبه عيسى عليه السّلام وإن لم يطابق الواقع وتقرير الجواب واضح .
قوله : ( من جراءتهم على اللّه وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات القاهرة وتبجحهم به لا بقولهم هذا على حسب حسبانهم ) تبجحهم تفقل من البجح وهو الفرح لقصد المبالغة ولا شك أن الفرح والرضاء بمثل هذا الأمر الفظيع في غاية الشناعة والفضاحة .
قوله : ( وشبه مسند إلى الجار والمجرور وكأنه قيل ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول ) مسند إلى الجار والمجرور لأنه لو أسند إلى المسيح لزم أن يكون مشبها مع أنه مشبه به فكأنه قيل ولكن وقع لهم التشبيه أي ألقى اللّه على المقتول شبه عيسى عليه السّلام فوقع التشبيه بين المسيح وبين المقتول لهم أي الكفار .
قوله : ( أو في الأمر ) عطف على قوله بين عيسى والمقتول .
قوله : ( على قول من قال لم يقتل أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس أو إلى ضمير المقتول لدلالة إنا قتلنا على أن ثم قتيلا ) لم يقتل أحد أي أحد يشبه المسيح وليس المراد أنه لم يقتل أحد أصلا لأن وقوع التشبيه في أمر قتل المسيح وإن لم يقتض وقوع قتل ما يشبهه لكنه يقتضي وقوع ما يشبه قتله وذلك إنما يكون بأن يقتل أحد فيرجف بأنه هو المسيح كذا قيل لكن الظاهر من عبارة المصنف أنه لم يقتل أحد أصلا .
قوله : ( في شأن عيسى عليه السّلام فإنه لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال بعض اليهود إنه كان كاذبا فقتلناه حقا وتردد آخرون فقال بعضهم إن كان هذا عيسى فأين قوله : ولكن وقع لهم التشبيه ظاهر كلامه هذا يقتضي أن يسند شبه إلى مصدره لا إلى الجار والمجرور أعني لهم .
قوله : أو في الأمر عطف على بين أي ولكن وقع التشبيه لهم في أمر القتل .
قوله : ولكن أرجف بقتله من قولهم أرجف خبرا إذا كذب ومنه الأراجيف لا الأخبار الكاذبة ومنه قوله تعالى :
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
[ الأحزاب : 60 ] يعني الذين يخبرون بالأراجيف أي الأكاذيب .
قوله : أو إلى ضمير المقتول أي شبه المقتول بعيسى لهم فحينئذ يكون في تصحيح معنى لهم تكلف إلا أن يقال إن محل لهم نصب على الحال في ضمير الفاعل في شبه أي كأين لهم ومعنى كون المقتول لهم أنه منهم ومعهم لكن ليس في تقييد التشبيه بمفهوم هذا الحال زيادة فائدة .