عن المفعول الأول وإنما لم يجعل حالا من المفعول الثاني أي معاينا بفتح الياء مراعة لحسن الأدب فإنهم ظنوا أنه تعالى يشبه الأجسام وطلبوا رؤية الأجسام في الجهات والأحياز المقابلة للرائي ( نار جاءت من السماء فأهلكتم ) .
قوله : ( بسبب ظلمهم ) أي أنفسهم .
قوله : ( وهو تعنتهم وسؤالهم لما يستحيل في تلك الحالة التي كانوا عليها وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا ) أي حالة بقاء الروح في جلباب البدن وعدم استعداد بعد لتوقفها على معنى معد في الرائي لم يوجد فيه حينئذ كما فصل في علم الكلام امتناع الرؤية مطلقا كما ذهب إليه المعتزلة .
قوله : ( ثم اتخذوا العجل ) الظاهر أن ثم هنا للتراخي الرتبي .
قوله : ( هذه الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم ) لكنهم آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم .
قوله : ( والبينات المعجزات ولا يجوز حملها على التورية إذ لم تأتهم بعد ) المعجزات جمعت إذ المراد المتعدد كاليد البيضاء وقلب العصا وفلق البحر وغيرها من الدلائل التي أظهرها لفرعون لأنه عليه السّلام لما ذهب بعد هلاك فرعون إلى المقيات لأخذ التورية وكان في المقيات اتخذوا العجل معبودا فعفونا عن ذلك حين تابوا ولم يستأصلهم وكانوا أحقاء بذلك .
قوله : ( تسلطا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم ) حين أمرهم أي قبل التوبة فلا إشكال فيه إذ الواو لا يقتضي الترتيب .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 154 ]
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 )
قوله : ( بسبب ميثاقهم ليقبلوه ) أي حكم التورية لكن لم يسبق ذكره .
قوله : ( ادخلوا الباب ) أي باب بيت المقدس .
قوله : وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية هذا رد على صاحب الكشاف في طعنه على أهل السنة في قوله ولو طلبوا أمرا جائزا لما سموا ظالمين ولما أخذتهم الصاعقة كما سأل إبراهيم صلوات اللّه عليه أن يريه إحياء الموتى فلم يسمه ظالما ولا رماه بالصاعقة فتبا للمشبهة ورميا بالصاعقة فحاصل الجواب أنهم إذا سموا ظالمين لأنهم طلبوا الرؤية حال كونهم كافرين لقولهم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ البقرة : 55 ] والكافرون محجوبون عن الرؤية لقوله تعالى :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] ولا يلزم من هذا امتناع الرؤية للمؤمنين قوله والطور مطل أي مشرف عليهم قوله أي خالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا تقدير خالفوا ونقضوا لبيان معنى التسبيب والترتيب المستفاد من الفاء في
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] .