قوله : ( ويجوز أن يتعلق بحرمنا عليهم الطيبات فيكون التحريم بسبب النقض وما عطف عليه إلى قوله :
فَبِظُلْمٍ
[ النساء : 160 ] ) وما عطف عليه أي وبسبب ما عطف عليه من كفرهم وقتلهم إلى قوله :
فَبِظُلْمٍ
[ النساء : 160 ] أما قوله فبظلم حينئذ فبدل من قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] كذا في الكشاف فلا يلزم أن يتعلق حرفا جر متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد بلا عطف ودخول الفاء لطول الكلام بين البدل والمبدل منه فلا يتجه أن البدل تابع بنفسه والفاء مانع عنه .
قوله : ( لا بما دل عليه قوله بل طبع اللّه عليها مثل لا يؤمنون لأنه رد لقولهم
قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ النساء : 155 ] فتكون من صلة وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جاره ) لأنه أي بل طبع اللّه رد لقولهم
قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ النساء : 155 ] إذ المعنى أنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق من صلة وقولهم لفظة صلة مضافة إلى وقولهم ( بالقرآن أو بما في كتابهم ) .
قوله : ( أوعية للعلوم ) فعلى هذا أصل غلف غلف بضمتين جمع غلاف والمعنى أنها أوعية العلوم لا تسمع علما الأوعية ولا تعي ما تقول فلو كان علما لتلقته كسائره .
قوله : ( أو في أكنة مما تدعونا إليه ) أي غلف جمع أغلف مستعار من الأغلف الذي لم يختن والمعنى أنها مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقه .
قوله : ( فجعلها محجوبة عن العلم ) أشار إلى أن المراد بالطبع إحداث هيئة في نفوسهم تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي كما مر تفصيله في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية .
قوله : ( أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات والتذكر في المواعظ ) والفرق بين الوجهين أن في الأول لم يلاحظ كونها مخذولة وفي الثاني لوحظت إلا قليلا منهم على أن يكون إلا قليلا استثناء من فاعل يؤمنون فعلم أن مطبوع القلب والإيمان لا يقع منهم من هو عدا هذا المستثنى إذ الحكم في الكلام الذي فيه الاستثناء بعد الثنيا ولعل هذا مراد الإمام محيي السنة بقوله :
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 155 ] يعني ممن كذب الرسل لا ممن طبع على قلبه لأن من طبع اللّه على قلبه لا يؤمن أبدا .
قوله : ( منهم كعبد اللّه بن سلام أو إيمانا قليلا إذ لا عبرة به لنقصانه ) أو إلا إيمانا قليلا وهو إيمانهم بالتورية وموسى دون سائر الكتب والرسل فعلى هذا يكون إلا قليلا صفة مصدر محذوف .
قوله : لأنه من أسباب الطبع علل عطفه عليه بهذا التعليل بيانا لما أعطاه العطف من وجوب شركة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم وحكم المعطوف عليه هنا التسبيب للطبع المستفاد من الباء المراد بالمعطوف عليه كفرهم بموسى والمعطوف كفرهم بعيسى وكلاهما سببا الطبع وصح العطف لتغاير المعطوف والمعطوف عليه فكأنه قيل بل طبع اللّه عليها بكفرهم وجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم وقولهم إنا قتلنا المسيح .