تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قوله : ( على لسان موسى والطور مطل عليهم ) بالطاء المهملة أي مشرف يقال أطل عليه أي أشرف بطلله أي بشخصه . قوله : ( على لسان داود ) فالضمير في وقلنا لهم راجع إلى أهل الكتاب بطريق الاستخدام . قوله : ( ويحتمل أن يراد على لسان موسى ) فحينئذ لا استخدام ولا يحتاج إلى القول بأنه أسند إليهم ما لآبائهم للملابسة . قوله : ( وحين ظلل الجبل عليهم فإنه شرع السبت ) أي التجرد للعبادة يوم السبت . قوله : ( ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن داود ) أي بسبب الاعتداء مر تفصيله في أوائل سورة البقرة . قوله : ( وقرأ ورش عن نافع لا تعدوا على أن أصله لا تعتدوا فأدغمت التاء في الدال وقرأ قالون بإخفاء حركة العين وتشديد الدال والنص عنه بالإسكان ) لا تعدوا بفتح العين وتشديد الدال . قوله : ( على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا ) الظاهر أنه إنشاء يوجد الميثاق به وقيل كونه ميثاقا لوضع أطعنا موضع نطيع وكونه غليظا لمبالغتهم في الإطاعة حيث نزلوها منزلة الواقع وهو العهد المؤكد غاية التأكيد . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 155 ]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) قوله : ( أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم ) أي فخالفوا أشار إلى أن في الكلام إيجاز الحذف والمحذوف أكثر من جملة والقرينة للحذف وتعيين المحذوف واضحة الفاء في
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء : 155 ] أدخل على المحذوف لأنه المسبب أولا إذ العهد لو لم يوجد لما وجد المخالفة ما فعلنا من اللعن والغضب وضرب الذلة والمسكنة وغير ذلك وما مزيدة لتأكيد مضمون الكلام لا لتأكيد المفرد قاله المحقق التفتازاني كذا قيل لكن لم يبين وجهه لعل وجهه إن النسبة في الكلام هي المقصود فما يفيد التأكيد كونه مؤكدا للنسبة أولى ما لم يصرف صارف عنه . قوله : ( وما مزيدة لتأكيد والباء متعلقة بالفعل المحذوف ) لكن تقديره مؤخرا أولى ولموافقة كونه متعلقا بحرمنا . قوله : والباء متعلقة بالفعل المحذوف كان تقديره
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
[ النساء : 155 ] فعلنا بهم ما فعلنا قوله أوعية العلوم أو في أكنة مما تدعونا إليه الوجه الأول أن يكون حمل الغلف على القلوب على وجه الحقيقة فإن غلفا مخفف غلف بضمتين جمع غلاف فكأنه قيل قلوبنا ظروف وأوعية العلم وعلى الثاني على المجاز جعل قلوبهم كأنها عين الغلف لا شيء حاصل في الغلف فقوله أو في أكنة تصوير لأصل المعنى الحقيقي قوله فجعلها محجوبة ناظر إلى الوجه الأول وقوله أو خذلها ناظر إلى الثاني .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 348 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر