تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فيه الطلاق وأما أبو حنيفة فيقول بوجوب ثلث حيض غير الحيض الذي وقع فيه الطلاق هذا ما في التوضيح والتلويح فح يكون قرينة أخرى أقوى من الأولى على أن معنى قوله :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] فطلقوهن مستقبلات لعدتهن . قوله : ( وأما قوله عليه السّلام طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ) إشارة إلى معارضة الأئمة الحنفية بهذا الحديث بأن هذا الحديث نص في مطلوبنا وهو كون العدة بالقروء التي هي الحيض ثم رده بأنه لا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما فإنه يدل على أن العدة الطهر فأشار إلى أنه لا تعارض بينهما لقوة ما رواه الشيخان فهو راجح واجب العمل وجه الرجحان أن الخبر الأول أخرجه أبو داود والنسائي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها فما رواه البخاري ومسلم راجح . قوله : ( فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء اللّه أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر اللّه تعالى أن تطلق لها النساء ) في قصة ابن عمر رضي اللّه عنهما وهي أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر رضي اللّه عنه لرسول اللّه عليه السّلام فتغبط عليه السّلام قوله : وأما قوله عليه الصلاة والسّلام « للأمة تطليقتان وعدتها حيضتان » وهو جواب عن احتجاج الحنفية بهذا الحديث على أن المراد بالقرء الحيض حاصله أنه معارض بحديث راجح وهو ما رواه الشيخان لثبوته في الصحيحين قيل في الجواب عنه أن القرء إن كان مشتركا فإرادة أحد المعنيين غير منكر بالنسبة إلى حكم آخر غير ما نحن فيه بخلاف قوله عدتها حيضتان فإنه محكم في الباب لا يحتمل التأويل وكذلك إن كان مجازا وإذا اختلف الحكمان اندفع التعارض . قوله : مر فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر وجه الاستدلال به على أن المراد بالقرء في الآية الطهر أنه ذكر في الحديث الطهران لا حيضتان أقول قوله ثم ليمسكها حتى تطهر يدل على أنها كانت في حيض وهذا الحيض محسوب مع قوله ثم تحيض فيكون عدة الأمة بمقتضى هذا الحديث أيضا حيضتان فيكون الحديثان متوافقين في إفادة أن عدة الأمة حيضتان ولا يكونان متعارضين قال الإمام من حجج الحنفية أن القول بأن القرء هو الحيض احتياط وتغليب لجانب الحرمة لأن المطلقة إذا مر عليها بقية الطهر طعنت في الحيضة الثالثة فإن جعلنا القرء هو الحيض فحينئذ يحرم على الغير التزوج بها وإن جعلنا القرء طهرا فح يحل للغير التزوج بها وجانب التحريم أولى بالرعاية لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام على الحلال ولأن الأصل في الإبضاع الحرمة ولأن هذا أقرب إلى الاحتياط فكان أولى لقوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقال الإمام وفائدة الخلاف إن مدة العدة عند الشافعي أقصر وعندهم أطول حتى لو طلقها في حال الطهر يحسب بقية الطهر قرأ وإن حاضت عقيبه في الحال فإذا شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها وعند أبي حنيفة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة إن كان الطلاق في حال الطهر أو من الحيضة الرابعة إن كان في حال الحيض لا يحكم بانقضاء عدتها ثم قال إذا طهرت لأكثر الحيض ينقضي عدتها قبل الغسل وإن طهرت لأقل الحيض لم تنقض عدتها حتى تغتسل أو تتميم عند عدم الماء أو يمضي عليها وقت صلاة .