فهو منصوب وأما كونه رفعا لكونه عطفا على هو في قوله وهو المراد فلا يناسب ما قصده .
قوله : ( لقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] أي وقت عدتهن والطلاق المشروع لا يكون في الحيض ) لقوله تعالى هذا شروع في بيان مذهبه بالدليل الشرعي بعد بيانه بالمعقول بقوله وأصله الانتقال الخ وقد عرفت ضعف تمسكه بالمعقول ووجه تمسكه بها أن هذا اللام للتأقيت إذ لا وجه لكونها للتعليل كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ
« 1 »
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] فالمعنى فطلقوهن وقت عدتهن فيعلم منه أن المراد من العدة الطهر لا الحيض إذ الطلاق إنما يشرع فيه لا في الحيض لأنه منهي عنه والحاصل أن ثلاثة قروء عبارة عن العدة والعدة طهر فينتج من الشكل الأول الغير المتعارف أن القروء إطهار أما الصغرى فلا كلام فيها لأنها متفق عليها وأما الكبرى وهي كون العدة طهرا لقوله
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] لأنه هو الأمر بالطلاق في وقت العدة والطلاق في الحيض ممنوع شرعا فيجب أن يكون العدة الطهر فإذا ثبت الصغرى اتفاقا والكبرى استدلالا ثبت المطلوب يقينا وهو كون المراد بالقروء الأطهار هذا توضيح كلامه بما لا مزيد عليه والجواب أن معنى قوله
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] مستقبلات لعدتهن وهي الحيض الثلاثة والقرينة عليه قوله عليه السّلام « طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان » والخبر السابق وهو قوله عليه السّلام « دعي الصلاة أيام إقرائك » ولأن المقصود الأصلي من العدة استبراء الرحم ومداره الحيض دون الطهر لما عرفت أن اشتغال الرحم بالولد إنما هو في وقت الطهر فإذا كان المعنى بهذه القرائن القوية ذلك فلا تم كون اللام للتوقيت فالكبرى المذكورة وهي والعدة طهر ممنوعة لأن « 2 » ما اعتمد في إثباتها وهو كون اللام في لعدتهن للتوقيت غير مسلم وفي التوضيح أن بعض الطهر ليس بطهر لأنه لو كان كذلك لا يكون بين الأول والثالث فرق فيكفي في الثالث بعض الطهر فينبغي إذا مضى من الثالث جزء يحل لها التزوج وهذا خلاف الإجماع فالطهر الذي طلق فيه إن لم تحسب من العدة يجب ثلاثة أطهار وبعض طهر وإن احتسب كما هو مذهب الشافعي يجب طهران وبعض طهر فح بطل موجب الخاص وهو ثلاثة إما بالزيادة على تقدير الأول أو بالنقصان ولا يرد « 3 » علينا أن الحيضة التي وقع فيها الطلاق إن اعتبرت تلك الحيضة فالواجب ثلث حيض وبعض حيضة لأنه « 4 » وجب تكميل الحيضة الأولى بالرابعة فوجبت الرابعة بتمامها ضرورة « 5 » إن الحيضة الواحدة لا تقبل التجزي وليس الواجب عند الشافعي ثلاثة أطهار غير الطهر الذي وقع فيه الطلاق حتى يتأتى له مثل ذلك لأن الشافعي لا يقول بوجوب ثلاثة أطهار كاملة غير ما وقع
هامش
( 1 ) أي وقت زوالها أو وقت غروبها وأصله الميل وهو ينتظم وقت الزوال ووقت الغروب .
( 2 ) ولما أمكن أن يقال إنه مدلل بقوله تعالى : ( دفعه ) بقوله لأن ما اعتمد في إثباتها وحاصله أن هذا المنع راجع إلى دليله .
( 3 ) جواب سؤال مقدر بأنه يلزم عليكم ما لزم على الشافعي .
( 4 ) دليل لا يرد .
( 5 ) فيلزم مضي البعض الذي وقع فيه الطلاق بالضرورة لا باعتبار أنه مما وجب بالعدة .