تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التعبير عنه بما لقصوره عن درجة العقول والحيض في الكشاف أو الحيض لأنهما لا يجتمعان ولعل المص نظر إلى نوعها فجوز اجتماعهما في النوع باعتبار افراده « 1 » فإن قلت قد تقدم أن المراد المطلقات ذوات الإقراء فكيف يكون الولد في أرحامهن قيل في جوابه إذا كتمن الولد وأنكرن الحمل أو أسقطنه كن من ذوات الإقراء فح يكون المعنى والمطلقات من ذوات الإقراء بالنظر إليكم سواء كانت من ذوات الإقراء في نفس الأمر أو لا ولا يخفى بعده وكذا القول بأن الضمير على هذا راجع إلى مطلق المطلقات المذكورة في ضمن المقيد خلاف الظاهر ولا يمس الحاجة إلى اعتباره فالأولى ترك ذكر الولد والاكتفاء بالحيض واختير هذا الإطناب لأن هذا أبلغ من قوله ولا يكتمن « 2 » إذ النهي يحتمل التنزيه وهذا نص في نفي الحل . قوله : ( وفيه دليل على أن قولها مقبول في ذلك ) لأن ما لا يعلم إلا من جهتين يقبل وهي حائض قد طهرت استعجالا للطلاق ويجوز أن يراد اللاتي يبغين إسقاط ما في بطونهن من الأجنة فلا يعترفن به ويجحدنه لذلك فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن إسقاطه . قوله : وفيه دليل على أن قولها مقبول في ذلك قال الإمام إن أمر العدة لما كان مبنيا على انقضاء القروء في حق ذوات الإقراء وعلى وضع الحمل في حق الحامل وكان الوصول إلى علم ذلك على الرجال متعذرا جعلت المرأة أمينة في ذلك وجعل القول قولها إذا ادعت انقضاء قروءها في مدة يمكن ذلك فيها وهو على مذهب الشافعي اثنان وثلاثون يوما وساعة لأن أمرها يحمل على أنها طلقت طاهرة فحاضت بعد ساعة ثم حاضت يوما وليلة وهو أقل الحيض ثم طهرت خمسة عشر يوما وهو أقل الطهر ثم حاضت مرة أخرى يوما وليلة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم فقد انقضت عدتها لحصول ثلاثة أطهار فمتى ادعت هذا أو أكثر من هذا قبل قولها وكذلك إذا كانت حاملا وادعت أنها سقطت كان القول قولها لأنها على أصل أمانتها واعلم أن للمفسرين في قوله تعالى :
ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
[ البقرة : 228 ] ثلاثة أقوال القول الأول إنه الحبل والحيض معا وذلك لأن المرأة لها أغراض كثيرة في كتمانها أما كتمان الحبل فإن غرضها فيه أن انقضاء عدتها بالقروء أقل زمانا من انقضاء عدتها بوضع الحمل فإذا كتمت الحمل قصرت مدة عدتها فتزوج بسرعة وربما كرهت مراجعة الزوج الأول وربما أحبت التزوج بزوج آخر وأحبت أن يلصق ولدها بالزوج الثاني فلهذا الاعتراض تكتم الحمل وأما كتمان الحيض فغرضها فيه أن المرأة إذا طلقها الزوج وهي من ذوات الإقراء فقد تحب تطويل عدتها لكي يراجعها زوجها الأول وقد تحب تقصير عدتها لتبطل رجعه ولا يتم لها ذلك إلا بكتمان بعض الحيض في بعض الأوقات فثبت أنه كما أن لها غرضا في كتمان الحبل فكذلك في كتمان الحيض في بعض الأوقات فثبت أنه كما أن لها غرضا في كتمان الحبل فكذلك في كتمان الحيض فوجب حمل النهي على مجموع الأمرين القول الثاني أن المراد هو النهي عن كتمان الحبل فقط واحتجوا عليه بوجوه أحدها قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
[ آل عمران : 6 ] وثانيها أن
هامش
( 1 ) ففي بعض افرادها الولد وفي بعضها الآخر الحيض ونظائره كثيرة . ( 2 ) أي النظم المساوي للمراد قولهأَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّلكن اختير ما ذكر في النظم الكريم لما ذكره .