لاقتحامه في الحروب والغارات « 1 » ولم يلتفت إليه المص لبعده ولتعسف فيه وكذا كونه بمعنى الوقت مع أن استعمال القرء في الطهر لم ينكر أئمتنا لأنه ثابت في اللغة بالإجماع كما صرح به ابن كمال فاشتغال تأويل القرء بالعدة والمدة أو بالوقت قليل الجدوى وخلاف الفحوى فالنزاع في أن المراد به في هذه الآية هل هي بمعنى الحيض أو بمعنى الإطهار فحاول بيانه وقال وهو أي الطهر المراد به في الآية ترجيحا لمذهبه وتأييد المسلك إمامه .
قوله : ( وأصله الانتقال من الطهر إلى الحيض وهو المراد به في الآية لأنه الدال على براءة الرحم ) والحكمة في تربص المطلقات معرفة براءة رحمها فالطهر أدل عليها فلا جرم أنه المراد في هذه الآية قيل إنه مكابرة ولك أن تقول بل إنكار للمحسوس فإن دلالة الحيض على براءة الرحم المقصودة من العدة مما يشاهد لأن فم الرحم يكون مسندا لا يظهر منه دم حيض حتى إذا ظهر الدم حين الحمل يحمل على دم الاستحاضة لا يمنع صلاتها ولا صيامها فلا ريب أن الحيض أدل على براءة الرحم والحبل لا يكون إلا وقت الطهر .
قوله : ( لا الحيض كما قاله الحنفية ) لا الحيض عطف على الضمير في لأنه الدال قوله : وهو المراد به أي الطهر هو المراد بالقرء في الآية هذا هو مذهب الشافعي رحمه اللّه وعند أبي حنيفة رحمه اللّه المراد به الحيض وتمسك الشافعي بقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] فقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] تعليل لقوله وهو المراد به في الآية وجه كون قوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] دالا على أن المراد بالقرء الطهر أن اللام في لعدتهن للوقت بمعنى في وقت عدتهن كما في قوله تعالى
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الأنبياء : 47 ] أي في يوم القيامة
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] أي في وقت دلوكها ووقت العدة لا يجوز أن يكون وقت الحيض لأنه تعالى أمر بالطلاق فيه والطلاق في وقت الحيض منهي عنه وأجاب عنه صاحب الكشاف بأن معناه فطلقوهن مستقبلات لعدتهن كما تقول لقيته لثلاث بقين من الشهر تريد مستقبلا لثلاث وعدتهن الحيض الثلاث حاصل جوابه أن ليس معنى قوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] أن الطلاق وقع في العدة بل معناه أن الطلاق مستقبل للعدة بمعنى أن الطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع في العدة قال هذا يقوي استدلال الشافعي لأن قول القائل لثلاث بقين معناه اتصال اللقاء لثلاث بقين فكذا هنا لعدتهن معناه اتصال الطلاق بالعدة وحصول الشروع في العدة عقيبه فيكون بقية الطهر من العدة قطعا أي بقية الطهر الذي وقع فيه الطلاق من العدة فلم يلزم من استقبال الطلاق للعدة أن يكون المراد بالعدة التي استقبلها الطلاق الحيض لأنه إذا وقع الطلاق في الطهر بقي من زمان الطهر بقية يستقبلها الطلاق نعم يجوز عقلا أن يتفق اتصال آخر جزء من لفظ الطلاق من المقتضي في آخر جزء من زمان الطهر بأول جزء من زمان الحيض ويكون الطلاق قد استقبل زمان الحيض بهذا المعنى لكن ذلك أقل قليل وانضباطه عسير جدا فلا يصلح أمثال هذا أن يبنى عليه أحكام الشرع .
هامش
( 1 ) تمامه فإنه يمر على نسائه مدة كمدة العدة ضائعة لإيضاجعهن فيها أو أراد من أوقات نسائك فإن القرء والقارئ جاءا في معنى الوقت ولم يرد لا حيضا ولا طهرا .