تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فقال يا عمر « مر « 1 » ابنك فليراجعها » الحديث « 2 » والجواب أن الكلام في العدة التي تعقب الطلاق لا في العدة التي وقع فيها الطلاق وحديث الشيخين في الثاني لا في الأول والنزاع في الأول لا في الثاني ولا نزاع في أن سنية الطلاق أن يكون في طهر لا جماع فيه . قوله : ( وكان القياس أن يذكر بصيغة القلة التي هي الإقراء ولكنهم ) أي العرب العرباء أضمر بلا ذكر لانسياق الذهن إليهم . قوله : ( يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من البنائين مكان الآخر ) كاستعمال الأنفس مكان النفوس قيل فكان النكتة في تعليلها الأيمان إلى أن التطليق ينبغي أن يكون قليل الوقوع عن الرجال . قوله : ( ولعل الحكم لما عم المطلقات ذوات الإقراء تضمن معنى الكثرة فحسن بناؤها ) وهذا يجري في أكثر المواضع بل في جميعها والمستفاد من الكثرة والقلة باعتبار الافراد الحقيقية ولعل ترك قوله ولعل الحكم أولى إذ كونه مجازا لا يحتاج « 3 » إلى مثل هذا التكلف . قوله : ( من الولد والحيض استعجالا في العدة وإبطالا لحق الرجعة ) من الولد فحينئذ قوله : ولعل الحكم الخ هذا بيان لوجه اختيار أحد الجائزين استعمالا وترك الآخر . قوله : فحسن بناؤه أي بناء لفظ القروء الذي هو جمع الكثرة مكان الإقراء الذي هو جمع القلة أو بناء جمع الكثرة أو بناء الكثرة والتذكير لأن المصدر مأول بأن مع الفعل وفي الكشاف فإن قلت لم جاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الإقراء قلت يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية ألا ترى إلى قوله بأنفسهن وما هي إلا نفوس كثيرة ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الاقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل فيكون مثل قولهم ثلاثة شسوع يعني أن مميز الثلاثة إلى العشرة حقه أن يكون جمع قلة ومقتضى هذا الأصل أن يقال ثلاثة أقراء لكن عدل عن الأصل لعلة ذكرت كما أن أنفسهن جمع قلة وضع موضع جمع الكثرة لأنهن نفوس كثيرة . قوله : من الولد والحيض أي ودم الحيض استعجالا في العدة أي في معنى العدة وإبطالا لحق الرجعة أي لحق الزوج في الرجعة فقوله استعجالا وإبطالا علتان للكتمان وفي الكشاف ما خلق اللّه في أرحامهن من الولد ومن دم الحيض وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا تنتظر بطلاقها أن تضع ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها أو كتمت حيضها وقالت
هامش
( 1 ) مر أمر من أمر يأمر . ( 2 ) وفيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض ومع هذا وقع الطلاق إذ المراجعة لا تكون بدون الطلاق وسره هو أن النهي عن الشرعيات يقتضي القبح لغيره فيصح إذا فعل بأصله دون وصفه . ( 3 ) ففي هذه الصورة يؤخر الطلاق بعد المراجعة إلى الطهر الثاني وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رحمه اللّه وبه قال الشافعي في المشهور ومالك وقال الطحاوي إن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها وراجعها فيها كذا في الكافي .