بينهما كطهر الآيسة والصغيرة وفيه تأمل وفي التوضيح اعلم أن القرء لفظ مشترك وضع للحيض ووضع للطهر فذكر مطلقا وكذا قال ابن كمال وهو لفظ مشترك بين الحيض والطهر بإجماع أهل اللغة ولم يقيد بكونه بين الحيضتين ولعل المصنف اطلع على هذا القيد والمراد بأيام إقرائك الزمان مطلقا ليلا ونهارا .
قوله : ( كقول الأعشى من قصيدة يمدح بها هوذة ) .
قوله :
( مورثة مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا )
يعني أن الحرب قد شغلته عن وطئ نسائك في الإطهار إذ لا وطئ في حالة الحيض هذا مراد المص حيث حمل القروء المضافة إلى الإطهار وأثبت استعمال القرء في الطهر كاستعماله في الحيض والزمخشري أولها بالعدة فقال لشهرة القرء عندهم في الاعتداد بهن أي من مدة طويلة كالمدة التي تعتد فيها النساء استطال مدة غيبته عن أهله كل عام الحديث وقوله « طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان » ولم يقل طهران قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
[ الطلاق : 4 ] فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار أو لأن الغرض الأصيل في العدة استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرأ به الأرحام دون الطهر ويقال اقرأت المرأة إذا حاضت وقال أبو عمرو بن العلاء دفع فلان جاريته إلى فلانة تقريها أي تمسكها حتى تحيض للاستبراء إلى هنا كلامه ورد بأنه مشتركة بين الحيض والطهر عند الأكثر واستعماله في أحد المعنيين غير منكر قيل هذا الرد ناهض إن ثبت الاشتراك وإلا فلا .
قوله : كقول الأعشى البيت أوله :
أفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لأقصاها عزيم عز الكا
مؤرثة مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
جاشم من جشمت الأمر وتجشمته إذا تكلفته وتشد صفة غزوة وعزيم نصب على أنه مفعول تشد ومورثة بالكسر على وزن اسم الفاعل صفة أخرى لغزوة العزيم مصدر عزمت على كذا عزما وعزيما إذا أردت فعله والعزا الصبر والشاعر يخاطب نفسه ويقول في كل عام أنت متكلف غزوة تشد تلك الغزوة لأبعدها وأشقها عزيمة الصبر لتكثر المال وتزيد الرفعة في الحي أي بين القبيلة لما يضيع في تلك الغزوة من أطهار نسائكا واللام في لما ضاع كما في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] قيل معنى البيت أن الشاعر ينكر على نفسه طول غيبته عن الحي وركوبه كل عام مخاطرة الحروب والغارات لكن الصد إلى إثبات ذلك تمدحا فهو استفهام تقرير يشوبه إنكار وأما دلالة البيت على أن المراد بالقرء الطهر فهو أن الضياع إنما يستعمل في فقد شيء مطلوب فصد الشاعر تحسير نفسه عن فوات شيء هو مطلوبه وهو قضاء الوطر بالجماع وهذا يكون وقت نقاء المرأة عن الحيض فالضائع بسبب مفارقته عن الوطن بسبب الغزو هو طهر المرأة الذي به تصلح للوقاع ولنواته تأسف عليه وتمدح بترك ما يستلذه روما للغزو واقتحام الحروب .