يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ) مما فعلته السرية إشارة إلى المفضل عليه بقرينة المقام وما فعلته السرية القتل والأسر وأخذ عيرهم وعبر عنها كناية روم للاختصار والمراد بالأشياء الأربعة الصد عن سبيل اللّه وصدهم أيضا عن المسجد الحرام وكفرهم باللّه وإخراج أهل المسجد منه فصد مبتدأ مخصص بالعمل فيما بعده كقتال على وجه وما بعده عطف عليه في قوة المبتدأ ولذا قال خبر من الأشياء الأربعة وإلا فهو خبر عن صد وافعل من الخ إشارة إلى وجه كونه خبرا عن الأشياء الأربعة أي أن اسم التفضيل إذا استعمل بلفظة من كما هنا يستوي فيه الخ كما هو مقرر في النحو وفي التعبير بإخراج أهله مبالغة في توبيخ المشركين ومدح المؤمنين والمراد بالإخراج سبب الخروج والمراد بأكبر عند اللّه أكبر في حكمه أو في القيمة عذابا وعتابا وفي هذا التعبير تهديد عظيم يعرفه من له عقل سليم .
قوله : ( أي ما يرتكبونه من الإخراج والشرك ) خصهما بالذكر لأنهما من بين الأمور الأربعة أشنع كما أن القتل أفظع من الأسر وأخذ المال لما خص القتل مما فعلته السرية بالذكر خص المص الفتنة بهما فقوله
وَالْفِتْنَةُ
[ البقرة : 191 ] الآية من قبيل عطف الخاص على العام لتحقق النكتة التي اعتبروها في ذلك العطف هنا فلو عمم الفتنة جميع ما ارتكبوه لكان هذا تكرارا للتأكيد ويفوت النكتة التي في عطف الخاص على العام فمن عممه إلى جميع ما ارتكبوه أو قال إنه من قبيل التمثيل لم يصب .
قوله : ( أفظع مما ارتكبوه من قتل الحضرمي ) فإنه وإن وقع في الشهر الحرام لكنه وقع خطأ وبناء على ظن أنه آخر جمادى الآخر كما صرح به وأما نفس القتل فقتل الحربي وإنما كان ذلك القتل كبيرا مع أنه خطأ لما ذكرناه سابقا الحضرمي منسوب إلى حضرموت وهو اسم بلدة .
قوله : ( إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم ) فهم إما كفرة مخصوصون بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل ومن يحذو حذوهما أو مطلق الكفرة فخص عنهم ما علم اللّه أنهم لا يؤمنون .
قوله : ( وحتى للتعليل كقولك أعبد اللّه حتى أدخل الجنة لقوله
إِنِ اسْتَطاعُوا
) [ البقرة : 217 ] وحتى للتعليل لا للغاية فلا إشكال بأنه كيف يكون الرد غاية مع أنه لم يكن واقعا « 1 » ولا يخفى عليك أن الغرض لا يجب تحققه أعبد اللّه حتى أدخل الجنة أي كي أدخل الجنة فالعلة تحصيلية هنا وفي الآية .
ههنا وإن لم يكن مذكورا لفظا فهو مذكور تقديرا لأن المعنى على ما ذكره المص رحمه اللّه أكبر ما فعلته السرية .
قوله : وحتى للتعليل فتكون بمعنى كي وفي الكشاف وحتى معناها التعليل كقولك فلأن يعبد اللّه حتى يدخل الجنة أي يقاتلوكم كي يردوكم إن استطاعوا .
هامش
( 1 ) فلو كان للغاية يلزم كون الردة واقعة وليس كذلك .