تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مقيد خاص وإن كان عاما من وجه في بعض المواد وأراد بالعام المطلق إذ قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] يدل على المصدر الذي هو قتل المشركين في مطلق الأماكن والأزمان سواء كان في الحرم أو غيره وفي الأشهر الحرم أو غيرها وهذا مطلق شائع في جنسه بمعنى أنه حصة من الحقيقة وليس بعام فالأولى أن يقال نسخ المقيد بالمطلق إلا أن يقال النكرة في حيز مثبت وهي هنا المصدر المفهوم من الأمر تعم عند الشافعي كما نقل عنه حافظ النسفي في مناره لكن قول المص فإن القتال فيه نكرة في حيز المثبت فلا تعم ينافي هذا المنقول فالأولى أطلق العام على المطلق مجازا « 1 » . قوله : ( والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال فيه مطلقا ) أي سواء كان قتال المشركين أو المسلمين أو المستأمنين أو الذميين فإذا لم تعم يجوز أن يراد بالقتال المحرم قتال أهل البغي وغير ذلك فلا يتناول قتال المشركين حتى نسخ بتلك الآية وهذا عجب لأن سبب النزول يقتضي حرمة قتال المشركين إذ قتال المسلمين وغيرهم ممن عدا المشركين لا يحل فلا جرم أن قتال المشركين مراد . قوله : ( فإن قتالا فيه نكرة في حيز مثبت فلا يعم فيه ) إذ قد تعم بدليل « 2 » يوجب العموم والدليل هنا أنه لما كان حرمة القتال فيه لتعظيم الشهر فكل قتال فيه يكون حراما وبهذه القرينة تكون تلك النكرة عامة فيشمل قتال المشركين فيكون منسوخا بتلك الآية وأشار إلى هذا التحقيق بقوله الأولى وبقوله أيضا لفظ المنع وقيل إنه عام بعموم الوصف لأن قوله تعالى فيه وصفه إن تعلق الظرف بمحذوف أي قتال كائن فيه وإن تعلق بالقتال لا يكون صفة بل في قوة الصفة فيكون القتال على التقديرين نكرة مخصصة . قوله : ( صرف ومنع ) إشارة إلى أنه متعد وأما الصدود فلازم ولو اكتفى بالمنع لكفي . المشركين في فرد واحد من أفراد الشهر الحرام فلا يتناول القتال في باقي أفراده من الشهور الآتية فيما يستقبل إلى انقراض دهر الدنيا .
هامش
( 1 ) واستشكل ذلك بأن حيث للمكان فلا يدل على حله في جميع الأزمنة وأجاب عنه المحقق التفتازاني بأن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعام للخاص عند بعضهم ولو سلم فالإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان فجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة ويرتفع حرمة الأشهر هذا وفيه ضعف لأن ما عند البعض لا ينفع في تصحيح ما عند الأكثر ولأن عدم افتراق حرمة المكان عن حرمة الزمان لا يستدعي أن لا يفترق عموم الأمكنة وعموم الأزمنة فالوجه أن يقال تعميم الفعل مبالغة في التزامه فيفيد وجوب قتلهم مطلقا كذا في الحاشية العصامية وأنت خبر بأن تعميم الأمكنة لفعل مبالغة لا يفيد تعميم الأزمنة ما لم يلاحظ الإجماع وبالجملة نسخ هذا بتلك الآية خفي وقد تصدى المصنف وجه نسخ تلك الآية هذا الحكم في تفسيرها فارجع إليه . ( 2 ) وفي التلويح النكرة في غير هذه المواضع أي النفي والشرط المثبت والوصف بصفة عامة تخص لأنها موضوعة للفرد فلا يعم إلا بدليل يوجب العموم انتهى وما ذكرناه في أصل الحاشية من الدليل من أقوى الدليل الذي يوجب العموم .