تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فليس لهم أجر ) رواه أصحاب السير والطبراني لما ظن بهم الخ . فيه إشعار بأن الظان غيرهم ولا بعد في التعميم إليهم أيضا وكلمة الشك في أن سلموا لقلة احتياطهم فكان السلامة عن الإثم مشكوك فيه والقطع بأن ليس لهم أجر لما شابه الذنب ولو خطأ فليس لهم أجر الجهاد والهجرة لاحتمال عدم السلامة عن الوبال والمعصية ولما كان المقام مقام التردد أكد الجملة بلفظة أن وتعبير المسند إليه بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر . قوله : ( في سبيل اللّه كرر الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء ) في سبيل اللّه أي في إعلاء الإسلام وإعزاز كلمة اللّه العليا متعلق بالفعلين على سبيل التنازع . قوله : ( ثوابه أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير موجب ولا قاطع في الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم ) وصيغة المستقبل للاستمرار إشعارا بأن العمل غير موجب أي أن العمل وعلمهم بأنه غير موجب أو بأن عادات العظماء ذكر الرجاء في مقام القطع واليقين والعبرة بالخواتيم والحال في الخواتيم غير معلوم فلا سبيل إلى القطع بالرحمة والرأفة في الآخرة والخواتيم بالياء جمع خاتمة بمعنى الختم والمراد هنا آخر الأجل ودنو الموت والقياس الخواتم بلا ياء لكنه سمع ووقع في الحديث كذلك على خلاف القياس قيل وبعض النحاة جعله مقيسا في جمع فاعل وتفصيله في كتاب الضرائر لابن عصفور . قوله : ( واللّه غفور ) إظهار الاسم الجليل في موضع الضمير « 1 » لتربية المهابة . قوله : ( لما فعلوه خطأ وقلة الاحتياط بإجزال الأجر والثواب ) وقلة الاحتياط إشارة إلى أن تعلق المغفرة لما فعلوا خطأ المقتضي لكونه ذنبا لكونه قلة احتياط وهو نوع ذنب محتاج إلى المغفرة قوله . أنهم إن سلموا من الإثم ليس لهم أجر فنزلت
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 62 ] الآية قوله أثبت لهم الرجاء الخ قال الراغب في هذه المنازل الثلاثة التي هي الإيمان والمهاجرة والجهاد هي المعنية بقوله
اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
[ المائدة : 35 ] ولا سبيل إلى المهاجرة إلا بعد الإيمان ولا إلى جهاد الهوى في سبيله إلا بعد هجران الشهوات ومن وصل إلى ذلك فحق له أن يرجو رحمته قوله بأجزل الأجر معنى التفضيل الذي أفاده لفظ أجزل مستفاد مما في صيغة رحيم من المبالغة قوله روي أنه نزول بمكة الخ قال القفال الحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أنه سبحانه وتعالى علم أن القوم كانوا الفوا شراب الخمر وكان انتفاعهم به كثيرا وعلم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق عليه فلا جرم استعمل في التحريم هذا التدريج وهذا الرفق .
هامش
( 1 ) والجملة اعتراض وتذييل محقق لمضمون ما قبلها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 201 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر