قوله : ( أي الإسلام أو ما يوصل العبد إلى اللّه من الطاعات ) أي الإسلام وهو المعبر عنه بالصراط المستقيم في مواضع عديدة ففي الكلام استعارة مصرحة وجه الشبه الإيصال ولذا قال أو ما يوصل العبد إلى اللّه تعالى أي إلى رحمته ورضائه أو إلى لقائه وفقنا اللّه تعالى بوصوله الظاهر أن المراد بالإسلام الاعتقاد وبما يوصل ما يعمه والعمل أو العمل فقط ويلائمه قوله من الطاعات .
قوله : ( وكفر به ) أي شرك به أشار إليه بقوله والشرك أفظع الخ .
قوله : ( أي باللّه ) كأنه احترز عن الرجوع إلى السبيل إذ حاصله الكفر به سواء كان المعنى وصد غيره كما هو الظاهر أو نفسه عن سبيل اللّه وجه الاحتراز لئلا يلزم التكرار مع قوله وصد عن سبيل اللّه وإلا فلا محذور في رجوع الضمير إليه إذ السبيل يذكر ويؤنث .
قوله : ( على إرادة المضاف أي وصد المسجد الحرام ) على إرادة المضاف أي مع إبقاء المضاف إليه على حاله بعد حذف المضاف فهو عطف على صد فح يلزم عطف قوله وكفر به على صد العطف عليه قبل تمام المعطوف عليه لأن قوله والمسجد الحرام من تمام قوله وصد عن سبيل اللّه ولما كان الاعتناء عند ذكر اللّه بأن الكفر به أكبر الكبائر وأمها عطف وكفر به على صد عن سبيل اللّه قبل تمامه وقيل وحيث كان الصد عن سبيل اللّه فردا من أفراد الكفر به لم يقدح العطف المذكور في حسن عطف قوله والمسجد الحرام على سبيل اللّه لأنه ليس بأجنبي محض ولم يرض به المص لما سيجيء .
قوله : ( كقول أبي داود :
كل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا )
استشهاد على ما اختاره وجه الاستشهاد أن نارا « 1 » في نار توقد أبقي مجرورا بعد حذف مضافه فإن تقديره وكل نار فهي معطوف على امرأ بتقدير كل فحذف المضاف وهو قوله : أو ما يوصل العبد الخ الأول على أن يصرف معنى سبيل اللّه على الخصوص والثاني على صرفه إلى العموم وكلمة أو على أن المراد بالإسلام هنا معنى الإيمان وهو مجرد التصديق بالقلب بأن جميع ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالضرورة حق لا معناه المشهورة وهو التصديق مع الأعمال وإلا لا يصح العطف بأو فإن قلت المعطوف عليه هو المجموع والمعطوف بعض من ذلك المجموع وهو الطاعة قلنا الطاعة لا يعتد بها ولا تكون طريقا موصلا للعبد إلى مولاه ما لم يؤسس بالإسلام فمعنى الإسلام مراد في المعطوف أيضا فيأبى المقام العطف بأو فوجب المصير إلى أن يراد بالإسلام الإيمان وهو التصديق المجرد .
قوله : ونار بالجر عطفا على امرئ على معنى وكل نار .
قوله : توقد على لفظ المضارع وإحدى التاءين محذوف لاجتماع المثلين والأصل تتوقد .
هامش
( 1 ) وروي نارا بالنصب فعلى هذه الرواية لا شاهد فيه .