تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قوله : ( وهو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته على قرنه إن ظفرت بي فلا تبق علي وإيذان بأنهم لا يردونهم ) استبعاد لاستطاعتهم لأن الدين لرسوخ أقدامهم فيه كان بحيث يمتنع الافتراق وإن أجمعوا عليه أهل الشقاق كما أشار إليه إضافة الدين إليهم فإنها تفيد الاختصاص المفيد للاتصال في جميع الأحوال فيه إشارة إلى أن كلمة إن ليس للشك هنا بل للاستبعاد مجازا قوله كقول الواثق استشهاد على استعمال إن للاستبعاد لكن هذا إنما يفيد إن كان ذلك الواثق ممن يوثق بكلامه كما أنه وثق بقوته فلا تبق مجزوم جواب الشرط الإبقاء عدم الهلاك كأنه فتهلكني فإني لك هذا فلا حاجة إلى العذر . بأن كلمة الشك في موضع اليقين للتهكم والبناء على ظنهم الفاسد . قوله : ( قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعي والمراد بها الأعمال النافعة وقرىء حبطت بالفتح وهي لغة فيه لبطلان ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية ) قيد الردة بالموت عليها الخ احتجاج الشافعي رحمه اللّه تعالى بناء على أنها لو أحبطت الأعمال مطلقا لما كان للتقييد بقوله فيمت وهو كافر فائدة لا بناء على أنه جعل شرطا في الإحباط ومفهوم المخالفة معتبر عند الشافعي بل لحمل المطلق على المقيد لأن قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
[ المائدة : 5 ] مطلق فيحمل على المقيد الذي هو هذه الآية وأما عندنا فالمطلق لا قوله : وهو استبعاد لاستطاعتهم أي لا يكون لهم استطاعة وبعيد أن يكون لهم استطاعة ولما كان عدم الاستطاعة متحققا أتى بكلمة أن دلالة على أن الاستطاعة مفروضة كما تفرض المحالات وهذا هو الذي يرشدك إلى سبب العدول عن حقيقة حتى وهي الغاية إلى كونها للتعليل . قوله : وإيذان بأنهم لا يردونهم وجه الإيذان أن كلمة أن لدلالتها على استحالة استطاعتهم الرد مفروض غير متحقق يدل أيضا على عدم وقوع الرد منهم لأن الرد بدون الاستطاعة عليه محال فإن الفعل دائر على القدرة وإذ لا قدرة لأفعل قوله . كما هو مذهب الشافعي وفي الكشاف وبها احتج الشافعي على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها وعند أبي حنيفة أنها تحبطها وإن رجع مسلما وجه احتجاج الشافعي بها على ذلك أن الآية دلت على الردة إنما يوجب الحبوط بشرط الموت على الردة وعند انتفاء الشرط ينتفي المشروط البتة واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
[ المائدة : 5 ] وقال الشافعي هذا مطلق لابد أن يحمل على المقيد عملا بالدليلين وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا صلى المسلم ثم ارتد ثم أسلم فعند الشافعي لا قضاء عليه لما أدى قبل الردة وعند أبي حنيفة يلزمه قضاء ما أدى . قوله : لبطلان ما تخيلوه وهو أن يردوا المسلمين إلى دينهم حيث لم يحصل ما تخيلوه وما ينبغي أن يحصل قوله وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية قال الإمام أما حبوط الأعمال في الدنيا فهو أن يقتل عند الظفر به ويقاتل إلى أن يظفر به ولا يستحق من المؤمنين موالاة ولا نصر أولا ثناء حسنا وتبين زوجته منه ولا يستحق الميراث من المسلمين .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 199 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر