تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يحمل على المقيد إلا إذا اتحد الحادثة والسبب ودخل المطلق والمقيد على الحكم فح يحمل المطلق « 1 » على المقيد وما نحن فيه ليس كذلك لأن الحكم والسبب وإن اتحدا لكن المطلق والمقيد دخلا على السبب فيجوز أن يكون المطلق سببا كالمقيد لإمكان الجمع بينهما فاحتج إمامنا بقوله تعالى
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
[ المائدة : 5 ] على أن الحسنات تحبط بنفس الردة والموت عليها ليس بشرط بناء على أصله « 2 » المذكور فلا حاجة إلى الجواب بأن جعل الموت على الكفر شرطا إنما هو لمجموع الأمرين حبط العمل والخلود في النار وبه نقول ولا إلى الجواب أيضا بأنه إنما اشترط المذكور وهو الموت على الردة في حبوط عمل الدنيا وعمل الآخرة معالا في حبوط عمل الآخرة وحده فلا متمسك فيه للخصم لأنا نقول تأثير الشرط المذكور في حبوط عمل الدنيا فإنه ما لم يستمر على الردة إلى آخر الحياة لا يحرم عن ثمرة الإسلام فإن فيهما نظرا « 3 » وثمرة الخلاف تظهر فيمن صلى ثم ارتد ثم أسلم والوقت باق فعليه الأداء وقضاء تلك الصلاة خلافا للشافعي قوله لبطلان ما تخيلوه فحبط أعمالهم في الدنيا عبارة عما للإسلام من المنافع الدنيوية فإنها ثمرات الإسلام فإذا خرج عن الإسلام حرم ما للإسلام من الإكرام فحبطها كناية عن ذلك . قوله : ( لسقوط الثواب ) فحبط أعمالهم في الآخرة كناية عن حرمان الثواب وحسن المآب فحبطها متنوع إلى الأمرين في الدارين . قوله : (
وَأُولئِكَ أَصْحابُ
[ البقرة : 217 ] الآية ) كرر فيه اسم الإشارة تنبيها على أن اتصافهم بهذه الصفة الشنيعة يقتضي كل واحدة من الاثرتين ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين هنا ( كسائر الكفرة ) . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) قوله : ( نزلت أيضا في أصحاب السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الإثم قوله : لما ظن بهم الخ روي أن عبد اللّه بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي ظن قوم
هامش
( 1 ) عندنا أيضا كقوله تعالى :فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍمع قراءة ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه فصيام ثلاثة أيام متتابعات فيحمل المطلق على المقيد لامتناع الجمع بينهما . ( 2 ) من أن المطلق يحمل على اطلاقه كما أن المقيد يحمل على تقييده . ( 3 ) أما في الأول فلأن تكرار أولئك يدل على اعتبار الشرط المذكور في كل واحد من الحكمين المذكورين وإن أمكن دفعه بأن التكرار يمكن حمله على التأكيد وأيضا الكلام في حبوط الأعمال أي أعمال الدنيا والآخرة معا ولا تكرار أولئك فيها فالوجه الأول تام والإشكال المذكور كما قيل ليس بوارد وأما الثاني فلأن تأثير الشرط المذكور في حبوط عمل الدنيا واقع وإن لم يستمر على الردة فإنه يحرم عن ثمرة الإسلام وقعت ردته وهو ظاهر .