لعمل واحد مشتمل على مناسك كثيرة ويصح أن يقدر « 1 » ذو أشهر بل هذا أولى لكونه تقديرا بعد مس الحاجة .
قوله : ( كقولك البرد شهران ) أي وقت البرد شهران أو البرد ذو شهرين .
قوله : ( معروفات وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة ) فسر بها تنبيها على أن معلومات من علم المتعدي إلى مفعول واحد .
قوله : ( بليلة النحر عندنا ) إذ الحج يفوت بطلوع الفجر من يوم النحر والعبادة لا تكون فائتة مع بقاء وقتها كذا قاله الإمام والمراد فوت الركن الأعظم وهو الوقوف يعرفه لا لفوت وقته « 2 » مطلقا .
قوله : ( والعشر عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ) لأن يوم النحر وقت ركن من أركان الحج وهو طواف الزيارة .
قوله : ( وذو الحجة كله عند مالك ) عملا بظاهر لفظ الأشهر وإبقاء الجمع على حاله .
قوله : ( وبناء الخلاف على أن المراد بوقته وقت إحرامه أو وقت أعماله ومناسكه أو ما قوله : وتسع من ذي الحجة بليلة النحر عندنا هذا هو مذهب الشافعي لأن الحج يفوت بطلوع فجر يوم النحر والعبادة لا تفوت مع بقاء وقتها والعشر عند أبي حنيفة رحمه اللّه لأن يوم النحر وقت ركن من أركان الحج وهو طواف الزيارة وذو الحجة كله عند مالك لأن ذكر الأشهر بلفظ الجمع وأقله ثلاثة ولأن المرأة إذا حاضت فقد يؤخر الطواف الذي لا بد منه إلى انقضاء أيام الحيض بعد العشر ومذهب عروة جواز تأخير طواف الزيارة إلى آخر الشهر .
قوله : وبناء الخلاف الخ قيل ثمرة الخلاف أنه لا يجوز الإحرام يوم النحر عند الشافعي وعند أبي حنيفة يجوز بلا كراهة وعند مالك رحمه اللّه لا يحسن في تلك الأشهر إلى آخرها غير الحج من المناسك فإنه وإن جوز العمرة إلى آخر ذي الحجة لكن استكرهه فوجه جعل مالك ذا الحجة كله من أشهر الحج وإن كان أعمال الحج قد تمت وفرغ عنها في العشر عنده أيضا شيئان الأول أن أعمال العمرة لا يستحب في تلك الأشهر بتمامها فهي لما لم يكن أشهر العمرة خصت بأشهر الحج وإن لم يقع أعمال الحج بعد العشر والثاني أنه يجوز تأخير بعض أعمال الحج وهو طواف الزيارة إلى آخر ذي الحجة على مذهب عروة فقوله أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقا على مذهب مالك أي ووقت لا يحسن فيه غير الحج من المناسك مطلقا أي أي نسك كان أو أي وقت كان داخل في الأشهر كما بعد العشر أو خارج عنها كما قبل شوال ثم فرع عليه قوله فإن مالكا الخ قال صاحب الكشاف فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يصح إلا فيها والإحرام بالحج لا ينعقد أيضا عند الشافعي في غيرها وعند أبي حنيفة ينعقد إلا أنه مكروه قيل هذا التعليل لا يصح على المذهبين أما على مذهب أبي حنيفة فلأن رمي الجمار من أعمال الحج وهو بعد الحج ولأن الإحرام بالحج ينعقد في غيرها عنده وأجيب عن الأول بأن
هامش
( 1 ) ويجوز أن يكون الحمل ادعاء للمبالغة بطريق أن الحج هو نفس الأشهر على الاتساع لوقوعه فيه .
( 2 ) إذ طواف الزيارة وهو ركن آخر لا يفوت وكذا رمي الجمار والحلق أو التقصير .