تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المكي لا يصح لأنه إذا تحلل بالعمرة صار من أهل مكة فيصير الحج من وطنه ولا يكون بناؤه على سفر سابق وكذا لا يصح « 1 » قرانه لأن ميقات المكي في الحج الحرم وفي العمرة الحل ولا يمكن الجمع بينهما في القرآن وعند بعض مشايخنا من العلماء الحنفية أنه يصح تمتعهم وقرانهم فإنه نقل عن غاية البيان أنهم لو تمتعوا جاز وأساؤوا ويجب عليهم دم الجبر وهكذا ذكره الإسبيجاني فقول المص فعليه دم جناية يلائم هذه الرواية « 2 » . قوله : ( وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا وإن كان على أقل فإنه مقيم الحرم أو في حكمه ) مقيم الحرم إن كان فيه أو في حكمه إن كان في غيره فالمراد بمن لم يكن حاضري الخ المسافر على هذا المعنى هذا عند الشافعي . قوله : ( ومن مسكنه وراء الميقات عنده وأهل الحل عند طاوس وغير المكي عند مالك ) عنده أي عند أبي حنيفة فإن المراد بمن لم يكن حاضري الخ من كان مسكنه وراء الميقات عندنا فمن كان في داخل الميقات فهو في حكم من سكن في مكة ودلائل كل واحد منهم مذكورة في الفقه والحاصل أن الحاضر على هذه الوجوه بمعنى الشاهد أي من لم يكن غائبا عن المسجد وعدم الغيبة عنه أن يكون شاهدا فيه حقيقة عند مالك فهو أخص مما عداه لأنه مختص بأهل مكة أو يكون شاهدا فيه حقيقة أو حكما بأن يكون داخل الميقات عندنا مكيا كان أو غيره ساكن الحرم أو الحل فإن حكم الكل واحد في أن ميقاتهم الحرم وأن يكون من أهل الحرم فإنه يقول إن ميقات أهل الحرم الحرم دون غيرهم فهو أعم مما اختاره « 3 » مالك وأخص مما اختاره أبو حنيفة وما اختاره الشافعي أعم مما اختاره مالك وطاوس وأخص مما اختاره إمامنا قيل وإنما ذكر الأهل لأن الظاهر الإنسان يسكن قوله : على مسافة القصر أي على مقدار مسافة السفر الذي يقصر فيها الصلاة وإن كان على مسافة من مقدار مسافة السفر أقل فإنه مقيم الحرم ومن حاضري المسجد الحرام أو في حكمهم فلا عليه الهدي أولا عليه التمتع على اختلاف القولين . قوله : ومن مسكنه عطف على من كان من الحرم على مسافة القصر يعني المراد بمن لم يكن حاضري المسجد الحرام أو في حكمهم من كان بعده من الحرم مقدار مسافة السفر عند الشافعي ومن تابعه رحمهم اللّه ومن كان مسكنه وراء الميقات عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه وإن كان بعده من الحرم مقدار مسافة السفر وهو مقدار مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر فلا خلاف في أقل منه بينه وبين الشافعي .
هامش
( 1 ) هذا قول مرجوح سيجيء تفصيله . ( 2 ) وكذا صرح به صاحب الهداية وغيره في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام وهو الأصح . ( 3 ) فإن مفهوم حاضري المسجد صادق حينئذ على أهل مكة فقط وأما عندنا فهو صادق على أهل مكة وغيره من داخل الميقات ساكن الحرم أو الحل فهو بهذا المعنى أعم منه بالمعنى المختار عند مالك وطاوس لأنه صادق على كل ما صدق عليه الحاضري بالمعنيين لمالك وطاوس وهو بالمعنى الذي هو عند طاوس أعم ما هو عند مالك وأخص مما هو عندنا وقس عليه ما اختاره الشافعي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 107 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر