تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حيث يسكن أهله فعبر عن سكون نفسه بسكون الأهل ولك أن تقول إنما ذكر الأهل لأن وطن الإنسان ما سكن أهله في الغالب ومن لم يكن له أهل فحكمه معلوم بدلالة النص . قوله : ( في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في الحج ) في المحافظة على أوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب عنها وإنما عمم أولا لأن ترك المفعول يناسب العموم وخصص ثانيا الحج بالأولوية لذكره بعد أوامر الحج ونواهيه ولو قدر المفعول الخاص بالحج لكان أمس بالمقام وإن كان العموم أهم المرام وهذا معطوف على قوله :
وَأَتِمُّوا
[ البقرة : 196 ] أو الأمر المنفهم مما قبله مثل أتموا الصيام عشرة كاملة . قوله : ( لمن لم يتقه ) ولم يحافظ أوامره ونواهيه ومن جملتها الأوامر المذكورة . قوله : ( كي يصدكم العلم به عن العصيان ) إشارة إلى أن فائدة الأمر بالعلم صدهم عن العصيان بالعلم أنه شديد العقاب لأهل الخسران فعطفه على اتقوا اللّه كالتأكيد بالأمر بالتقوى وإظهار الاسم الجليل إدخال الروع في قلوب السامعين والتأكيد لاهتمام مضمون الجملة أو المبالغة في تحققها والعصيان إن أريد به ما سوى الكفر فهو في غاية التشديد والوعيد الأكيد لمن ألحد في الحرم الشريف السعيد وبهذا يظهر أن ختم الكلام به في غاية من الحسن والبديع السديد . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ]

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) قوله : ( أي وقته ) لما كان بين الحج والأشهر تباين ولم يصح الحمل المواطأة قدر الوقت في جانب المبتدأ ولظهور القرينة حذف للاختصار ولما كان المراد بالوقت الزمان الممتد لأن مناسكه أمور كثيرة حمل الجمع وهو الأشهر عليه مع إفراده لفظا لكونه جمعا معنى وإنما لم يجمع الوقت لأنه مع تكثره بمنزلة وقت واحد لكونه ظرفا قوله : في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في الحج أي واتقوا اللّه في المحافظة على جميع أوامره ونواهيه عموما وخصوصا في الحج معنى العموم في الأوامر والنواهي مستفاد من ذكر التقوى مطلقا غير مقيد بقيد ومعنى الخصوص في الحج مستفاد من قرينة المقام فإن الكلام في بيان أحكام الحج فيدخل الحج في الأمر بالتقوى دخولا أوليا . قوله : لمن لم يتقه بيان لاتصال هذه الجملة بما قبله وأنه ليس بأجنبي عنه . قوله : كي يصدكم العلم به أي كي يمنعكم علمكم بكون عذابه شديدا عن أن تعصوه . قوله : أي وقته أشهر وإنما أخرجه عن ظاهره لأن الأشهر زمان محدود لا يحمل على نفس الحج الذي هو قصد البيت على الوجه المخصوص فوجب لصحة الحمل أن يقدر زمان مضاف إلى الحج كما يقال البرد شهران والمراد وقت البرد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 108 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر