عند عمر وابن عمر فكأنها مخلصة للحج لا مجال فيها للعمرة كذا في الكشاف ونقل عن صاحب الانتصاف أنه قال هو أحد قولي مالك وليس المشهور عنه .
قوله : ( وأبو حنيفة وإن صحح الإحرام به قبل شوال فقد استكرهه ) ظاهره جواب سؤال مقدر وهو أنه كيف يحكم أبو حنيفة بأن الأشهر الثلاثة وقت أعمال الحج والإحرام من جملة أعماله مع أنه صح الإحرام به قبل شوال عنده فأجاب بما ذكره ولا يخفى ما فيه فالأوضح في الجواب أن يقال وأبو حنيفة إنما جوز الإحرام به قبل شوال لأن الإحرام شرط عنده كالوضوء للصلاة فيجوز تقديمه على وقته ولو لم يلتفت إلى كونه شرطا لزم أن لا يجوز ذلك الإحرام لا الجواز مع الكراهة .
قوله : ( وإنما سمي شهرين وبعض الشهر أشهرا إقامة للبعض مقام الكل ) جواب سؤال مقدر نشاء من كون المراد تسع ذي الحجة عند الشافعي والعشر عندنا وهذا لا يرد على مختار مالك إقامة للبعض مقام الكل أي تسمية للبعض باسم الكل مجازا لأن ذلك البعض لكونه وقت أعمال الحج يكون بمنزلة الكل ويفوت الكل بفوته بالنسبة إلى مناسك الحج فصيغة الجمع على الحقيقة والتجوز في جعل بعض الشهر شهرا والقول بأن المراد بالشوال تمامه وكذا ذو القعدة وأما المراد بذي الحجة بعضها أطلق عليه الشهر مجازا فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز مدفوع بأن ذلك الجمع جائز عند المص وأيضا هذا من قبيل الجمع الذي ركب من آحاد بعضها حقيقة وبعضها مجاز وليس هذا من قبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز وأما القول بأن أسماء الظروف تطلق على بعضها حقيقة لأنه على معنى في ولذا مثل الزمخشري برأيتك في سنة كذا وإنما رأيت في ساعة منها فضعيف لأنهم فرقوا بين ذكر في وتركه بأن الأول يفيد الجزئية والثاني يوجب الاستيعاب وإرادة البعضية من ذكر في لا من إطلاق اسم الظروف على بعضها حقيقة فإنه لا قائل به على أنه يخالف تقرير المص حيث قال إقامة للبعض الخ .
قوله : ( أو إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد ) هذا مذهب مرجوح اختاره بعض من قوله : إقامة للبعض مقام الكل يريد أن الأشهر على حقيقته والتجوز واقع في بعض أفراده فإن أقل الجمع عند الجمهور ثلاثة أفراد جعل بعض من فرد فردا ثم جمع قيل هذا الوجه أشبه لأنه منقول عن العبادلة الأربعة رضي اللّه تعالى عنهم في معرض التفسير .
قوله : أو اطلاقا للجمع على ما فوق الواحد كما في قوله تعالى :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ التحريم : 4 ] أقول يلزم على هذا أن يكون وقت الحج شهرين فقط وبعض الثالث خارجا عن وقت الحج ولم يقل به أحد إذ المراد بالأشهر حينئذ شهران فقط فيكون كأن يقال الحج شهران ويمكن أن يجاب عنه بأن ما فوق الواحد يتناول العشر من ذي الحجة فإن ما فوق الواحد لا يلزم أن يكون شهرا بتمامه فعلى هذا يكون المراد بالجمع ضم شيء لشيء وكل ما وجد فيه معنى الضم يصح أن يطلق عليه الجمع كما ذهب إليه بعضهم لكن فيه نظر أيضا لأن الكلام ليس في إطلاق لفظ الجمع على ما فوق الواحد وإنما الكلام في إطلاق لفظ الأشهر الذي هو من صيغ الجمع على