تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والثمانية أول عدد زوج الزوج والتسعة أول عدد مثلث والعشرة تنتهي إليها العدد فإن كل عدد بعده مركب منه ومما قبله فالعشرة عدد كامل كذا قيل . قوله : ( أو مقيدة تفيد كمال بدليتها من الهدي ) أي أو صفة مقيدة « 1 » فمعناها في بدليتها وقوعها بدلا من الهدي وهو أن لا ينقص في الثواب عن الأصل . قوله : ( إشارة إلى الحكم المذكور عندنا ) وهو الفدية قال الشافعي لفظة ذلك إشارة إلى الأقرب وهو لزوم الهدي أو بدله وهو الصيام على المتمتع وإنما يلزم ذلك إن كان المتمتع آفاقيا وهو المراد بقوله تعالى :
لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
[ البقرة : 196 ] الآية لأن الواجب عليه أن يحرم عن الحج من الميقات لا عن العمرة ثم أحرم عن الحج لا من الميقات فقد حصل هناك التحلل فجعل مجبورا بالدم والمكي لا يجب إحرامه عن الميقات فإقدامه على التمتع صحيح لكن لا يوقع خللا في حجته فلا يجب عليه الهدي ولا بدله كذا قاله الإمام وأشار إليه المص إجمالا . قوله : ( والتمتع عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ) عطف على الحكم أي ذلك إشارة إلى التمتع الدال عليه فمن تمتع تضمنا وظاهر النص يقتضي ما قاله إمامنا لأنه لو كان المراد الإشارة إلى الهدي لقيل ذلك على من لم يكن الخ إذ الواجب يستعمل بعلى دون اللام وحمل اللام على معنى على بعيد وإن كان صحيحا « 2 » . قوله : ( إذ لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عنده ) الأولى فلا متعة الخ وذكر القرآن لأنه في معنى المتعة وإن كان الكلام في المتعة . قوله : ( فمن فعل ذلك منهم فعليه دم جناية ) فمن فعل ذلك أي التمتع يعني إذا تمتع قوله : إشارة إلى الحكم المذكور عندنا أي عند الأئمة الشفعوية المذاهب والمصنف منهم قال الإمام قوله ذلك إشارة إلى أمر تقدم وأقرب الأمور المذكورة ذكر ما يلزم المتمتع من الهدي وبدله وأبعد منه ذكر تمتعهم فلهذا السبب اختلفوا فقال الشافعي رحمه اللّه أنه راجع إلى الأقرب وهو أن لزوم الهدي وبدله على المتمتع إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام فأما إذا كان من أهل الحرم فإنه لا يلزمه الهدي ولا بدله وذلك لأن عند الشافعي هذا الهدي إنما لزم الأفاقي لأنه كان من الواجب عليه أن يحرم عن الحج في الميقات فلما أحرم في الميقات عن العمرة ثم أحرم عن الحج لا عن الميقات فقد حصل ههنا الخلل فجعل مجبورا بهذا الدم والمكي لا يجب عليه أن يحرم عن الميقات فإقدامه على التمتع لا يوقع خللا في حجه فلا جرم لا يجب عليه الهدي ولا بدله وقال أبو حنيفة إن قوله ذلك إشارة إلى الأبعد وهو ذكر التمتع وعنده أنه لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام ومن تمتع أو قرن كان عليه دم وهو دم جناية لا يأكل منة ولكل من الجانبين حجة يطول الكلام بذكرها وتمام تقريرها مفوض إلى فن آخر .
هامش
( 1 ) فيكون صفة احترازية عن كونه ناقصا في الثواب من الهدي وفي فهم هذا المعنى نوع بعد ولذا أخره . ( 2 ) كقوله تعالى :وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها .