تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقا ) أي مبنى الاختلاف في الأشهر الاختلاف في المراد بوقت الحج إذ قد عرفت أن المراد بوقت الحج أشهر معلومات فاختلف في المراد بوقته فمن ذهب إلى أن المراد بوقته وقت الإحرام اختار الأول « 1 » وهو الشافعي وإمامنا اختار أنه وقت أعمال الحج فلذا ذهب إلى الثاني « 2 » والإمام مالك اختار أنه وقت ما لا يحسن فيه غيره ومال إلى الثالث « 3 » ولما كان الإحرام غير صحيح بعد طلوع فجر يوم النحر لعدم إمكان الأداء لفوات الركن الأعظم وكان المراد من الوقت وقت الإحرام عند الإمام الشافعي حمل الأشهر على شوال وذي القعدة وتسع ذي الحجة ولما كان المراد بالوقت وقت أفعال الحج عند إمامنا أبي حنيفة وكان بعض أعمال الحج وهو طواف الزيارة مثلا « 4 » صحيحا في يوم النحر كان المراد بالأشهر عنده الشوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ولما كان المراد به وقت ما لا يحسن فيه غيره من المناسك حمل الأشهر على الشوال وذي القعدة وتمام ذي الحجة . قوله : ( فإن مالكا كره العمرة في بقية ذي الحجة ) وجهه أن العمرة غير مستحبة فيها المراد من أفعال الحج أركانه والرمي ليس من الأركان وعن الثاني بأن المراد بانعقاد الإحرام صحة انعقاده بلا كراهة وهو مكروه عنده في غير تلك الأشهر وأما على مذهب الشافعي فلورود الرمي وطواف الزيارة لأنهما بعد التسع قيل في جوابه أن الوجه على مذهبه أن الحج لا يدرك إلا فيهما ومن أدرك الوقوف فقد أدرك الحج أي لا يقول شيء من أعمال الحج لا يصح أو لا يحصل إلا فيه حتى يرد النقص بل يقول إدراك الحج لا يكون إلا فيه والزمان الذي لا يدرك الحج إلا فيه ليس إلا ما قبل يوم النحر قال محيي السنة وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ويروى عن ابن عمر شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وكل واحد من اللفظين صحيح غير مختلف فمن قال عشر عبر به عن الليالي ومن قال تسع عبر به عن الأيام فإن آخر أيامها يوم عرفة وهو اليوم التاسع وإنما قال أشهر بلفظ الجمع وهي شهران وبعض الثالث لأنها وقت والعرب تسمي الوقت تاما بقليله وكثيره فيقول اتيتك يوم الخميس وإنما أتاه في ساعة منه ويقول زرتك العام وإنما زاره في بعضه وقيل الاثنان فما فوقها جماعة لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء فإذا جاز يسمي الثلاثة جمعا جاز أن يسمي الاثنان وبعض الثالث جماعة وقد ذكر اللّه تعالى الاثنين بلفظ الجمع فقال
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ التحريم : 4 ] أي قلبا كما وقال عروة بن الزبير وغيره أراد بالأشهر شوالا وذا القعدة وذا الحجة كاملا لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي والذبح والحلق وطواف الزيارة والبيتوتة بمنى وكانت في حكم الحج .
هامش
( 1 ) وهو تسع ذي الحجة . ( 2 ) وهو عشر ذي الحجة . ( 3 ) وهو تمام ذي الحجة . ( 4 ) والحلق ورمي جمرة العقبة ولما كان اليوم العاشر محل الطواف الذي هو ركن على طريق الأفضلية ويحل فيه للحاج كل شيء وما عداه من بقية أيام النحر فللتيسير في أداء الطواف ولتكميل الرمي خص الإمام بالعشرة ولم يعد بجعل بقية أيام النحر من وقت الحج .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 110 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر