ابن سيرين وهذا مما نص عليه السيرافي في شرح كتاب سيبويه فقال إن الصواب أن الواو كاف في الإباحة لأن الإباحة إنما استفيدت من الأمر والواو جمعت بين الشيئين في الإباحة ولما ثبت كون الواو بمنزلة أو في المثال المذكور واحتمل هنا توهما كونها بمعنى أو أيضا جوز ذلك .
قوله : ( وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب وأن المراد بالسبعة العدد دون الكثرة فإنه يطلق لها ) وأن يعلم العدد فإن العلمين « 1 » خير من علم واحد هذه فائدة ثانية وأن المراد الخ فائدة ثالثة والفائدة الأولى والثالثة من قبيل الاحتراس والثاني من باب التتميم للمبالغة فلو جمع الأول والثالث لكان أحسن الانتظام في بيان المرام .
قوله : « 2 » ( صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدد ) كقوله تعالى :
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
[ الحاقة : 13 ] تفيد المبالغة في محافظة الصائمين العدد كأنه قيل عشرة كاملة فصوموا فيها كاملة غير ناقصة فبيان الكمال ناظر إلى محافظة الصائمين العدد المذكور لا إلى نفس العشرة فالمراد بالتأكيد تأكيد الأمر بالصيام ثلاثة أيام قبل يوم النحر وسبعة بعد الفراغ عن أعمال الحج أو بعد الرجوع إلى أهله .
قوله : ( أو مبينة « 3 » كمال العشرة فإنه أول عدد كامل إذ به ينتهي الآحاد وتتم مراتبها ) فإن الواحد مبدأ العدد والاثنين أول العدد والثلاثة أول عدد فرد والأربعة أول عدد مجذور مجتمع من ضرب عدد في نفسه والخمسة أول عدد ترد الستة وهي أول عدد تام فإذا أخذ أجزاء لم تزد عليه ولم تنقص منه والسبعة أول عدد أول ومعناه لا يتقدمه عدد بعده من جهتين فيتأكد العلم وفي أمثال العرب علمان خير من علم وكذلك كاملة تأكيد آخر وفيه زيادة توصية بصيامها وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها تم كلامه .
قوله : إن الواو قد تجيء للإباحة يعني بمعنى أو كما في قولك جالس الحسن وابن سيرين واعترض عليه بأن الإباحة في المثال المذكور إنما هي من الأمر لا من الواو وأجيب بأنه مناقشة في المثال والمناقشة في المثال ليس من دأب المحصلين لأن انتفاء مثال لا يستلزم انتفاء القاعدة فيجوز أن يمثل بمثال آخر كقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] ففذلكت نفيا لتوهم الإباحة .
قوله : علمان خير من علم قال الميداني وأصله أن رجلا وابنه سلكا طريقا فقال الرجل يا بني استبحث لنا عن الطريق قال إني عالم قال يا بني علمان خير من علم فضرب مثلا في مدح المشاورة والبحث .
هامش
( 1 ) وفي الكشاف كما علم تفصيلا ليخاطبه من جهتين فيتأكد العلم وفي أمثال العرب علمان خير من علم انتهى وهذا شائع في مقام يعتني بشأنه والعلة مصححة لا موجبة فلا إشكال .
( 2 ) وهو كونه صفة مؤكدة مآلها الأمر بالصيام عشرة بدون نقصان كما أو كيفا .
( 3 ) أي صفة تبين أن العشرة عدد كامل فيكون صفة كاشفة بمنزلة التعريف بالخاصة والرسم .