تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مأخوذ من قولك فذلك كذا وكذا كما أن الحوقلة مأخوذ من لا حول ولا قوة إلا باللّه حاصله إجمال الحساب بعد التفصيل بأن يذكر تفاصيله ثم يجمل تلك التفاصيل ويكتب في آخر الحساب فذلك كذا وكذا وأخذ منه فذلكة ولما كان هذا من قبيل الإطناب ولابد فيه من نكتة ترجح الإطناب بين له الفوائد الثلاثة . قوله : ( وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو ) ولما كان هذا معنى مجازيا له ومنشأ قوله : وفائدتها الخ قال الإمام والعلماء ذكروا أنواعا من الفوائد في هذا الكلام الأول أن الواو في قوله وسبعة إذا رجعتم ليس نصا قاطعا في الجمع بل قد يكون بمعنى أو كما في قوله
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] وكما في قولهم جالس الحسن وابن سيرين أي جالس هذا أو هذا فاللّه تعالى ذكر قوله عشرة كاملة لإزالة هذا الوهم الثاني أن المعتاد أن يكون البدل أضعف حالا من المبدل منه كما في التيمم مع الماء فاللّه تعالى بين أن هذا البدل ليس كذلك بل هو كامل في كونه قائما مقام المبدل منه فتكون الفائدة للهدي المتحمل بكلفة الصوم ساكن النفس إلى ما حصل له من الأجر الكامل عند اللّه تعالى ثم اعلم أن قوله كاملة يحتمل بيان الكمال من ثلاثة أوجه أحدها أنها كاملة في البدلية عن الهدي قائمة مقامها وثانيها أنها كاملة في أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتي بالهدي من القادرين عليه وثالثها أنها كاملة في أن الحاج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملا مثل حج من لم يأت بهذا التمتع الوجه الثالث أن اللّه تعالى إذا قال أوجبت عليك صيام عشرة أيام لم يبعد أن يكون هناك دليل يقتضي خروج بعض الأيام عن هذا اللفظ فإن تخصيص العام كثير في الشرق والغرب فلو قال ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم بقي احتمال أن يكون ذلك مخصوصا بحسب بعض الدلائل المخصصة فإذا قال بعده تلك عشرة كاملة فهذا يكون تنصيصا على أن هذا المخصص لم يوجد البتة فيكون دلالته أقوى واحتماله للتخصيص والنسخ أبعد الوجه الرابع أن مراتب الأعداد أربعة الآحاد والعشرات والمئات والألوف وما وراء ذلك فإما أن يكون مركبا أو مكسورا وكون العشرة عددا موصوفا بالكمال بهذا التفسير أمر محتاج إلى التعريف فصار تقدير الكلام إنما أوجبت هذا العدد لكونه عددا موصوفا بصفة الكمال خاليا عن الكسر والتركيب الوجه الخامس أن التوكيد طريقة مشهورة في كلام العرب كقوله :
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
وقال ولا طائر يطير بجناحيه والفائدة فيه أن الكلام الذي يعبر عنه بالعبارات الكثيرة يعرف بالصفات الكثيرة أبعد عن السهو والنسيان من الكلام الذي يعبر عنه بالعبارة الواحدة فالتعبير عنه بالعبارات الكثيرة يدل على كونه في نفسه مشتملا على مصالح عظيمة لا يجوز الإخلال بها وإذا عبر عنه بعبارة واحدة فإنه لا يعلم منه كونه مصلحة مهمة لا يجوز الإخلال بها وإذا كان التوكيد مشتملا على هذه الحكمة كان ذكره في هذا الموضع دالا على أن غاية هذا العدد في هذا الصوم من المهمات التي لا يجوز إهمالها البتة الوجه السادس في بيان فائدة هذا الكلام أن هذا الخطاب في العرب ولم يكونوا أهل حساب فبين اللّه تعالى ذلك بيانا قاطعا للشك والريب الوجه السابع أن هذا الكلام يزيل الإبهام المتولد من تصحيف الخط وذلك لأن سبعة وتسعة متشابهات في الحظ جدا فإذا قال بعده تلك عشرة كاملة زال هذا الاشتباه الوجه الثامن أن قوله :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
[ البقرة : 196 ] يحتمل أن يكون المراد منه أن يكون الواجب بعد