يكون محلا للفعل مطلقا « 1 » فيفيد حرمة جميع الأفعال على أخصر طريق حيث جعل العين غير قابل لكونه متعلقا بفعل المكلف فلا ينافي كون الحرمة متعلق بأفعال المكلفين .
قوله : ( إلا ما خصه الدليل كالتصرف في المدبوغ ) ومن جملتها قوله عليه السّلام أيما اهاب دبغ فقد طهر شامل للميتة كلها سوى جلد الآدمي والخنزير .
قوله : ( وإنما خص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له ) وإنما خص الخ مع أن سائر أجزائه والانتفاع به حرام لأنه أي اللحم معظم ما يؤكل الخ فحرمته تدل على حرمة سائر الانتفاع لأن المعنى الذي يكون سببا لحرمة أكله موجود في سائر أجزائه والانتفاع فيدل عليه بدلالة النص ولم يرد دليل على انتفاعه بجلده المدبوغ فبقي على عمومه ولم يجئ اللحم في الميتة لملاحظة هذه العلة إذ لا رغبة في أكل لحمها كلحم الخنزير فإنه مما يرغب النصارى أكله .
قوله : ( أي رفع به الصوت عند ذبحه للصنم ) هذا أصله ثم جعل عبارة عن ما ذبح لغير اللّه والضمير أن لما وزاد صاحب الكشاف عند ذبحه بيانا للسببية المستفادة من الباء والظاهر أن عند ذبحه بدل من به بدل الاشتمال والمعنى وحرم عليكم ما أهل عند ذبحه لغير اللّه كقول أهل الجاهلية باسم اللات والعزى وللصنم متعلق برفع ومعنى رفع الصوت للصنم أن يذكر اسمه عند الذبح كما نقل عن أهل الجاهلية قيد للصنم لرد المشركين وإلا فالمراد غير اللّه مطلقا سواء كان صنما أو غيره فإذا ذبح النصراني باسم المسيح يكون حراما أيضا وغرضه ليس تخصيص ما أهل به لغير الصنم بل المراد لتنبيه على أنه كثير الوقوع بين المشركين .
قوله : ( والإهلال أصله رؤية الهلال يقال أهل الهلال وأهللته لكن لما جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رؤي ) والإهلال أصله الخ . لأن هذه المادة وضعت للأولية فيقولون الهلل لأول المظهر والهلال لأول ما يبدو القمر وأهل الصبي إذا رفع صوته حين الولادة لأنه أول ظهوره وسماع صوته ثم استعمل في رفع الصوت مطلقا سواء كان رفع الصبي حين الولادة أو غيره ولهذا فسره بقوله أي رفع الصوت وهذا من نقل اسم الخاص قوله : وإنما خص اللحم الخ لما أفاد كلمة إنما الحصر وتخصيص التحريم بالمذكورات وإن ما عداها حلال ورد عليه أن سائر أجزاء الخنزير من شحومه وأعصابه ما عدا الأشياء المذكورة فيلزم أن يدخل تحت الحل وليس كذلك فأجاب بأن ذكر اللحم لكونه معظم ما يؤكل من الحيوان يغني عن ذكر سائر الأجزاء لأن سائر الأجزاء تابع له وذكر المتبوع ذكر للتابع فكان سائر أجزائه في حكم المذكور .
هامش
( 1 ) لأن المنع نوعان منع الرجل عن الشيء كمنع الغلام عن الخبز مع أن الخبز بين يديه ومنع الشيء عن الرجل بأن رفع الخبز من بين يديه فإضافة التحريم إلى العين من النوع الثاني ولا يخفى مبالغته في منع الفعل .