تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
إلى العام ولم يجئ المسند إلى الهلال إلا مجهولا يقال أهلّ الهلال واستهل على ما لم يسم فاعله إذا رؤي الهلال فإذا قيل استهل على البناء للفاعل يكون بمعنى تبين وظهر وفي الصحاح يقال أهل الهلال على البناء للمفعول ولا يقال أهل على البناء للفاعل . قوله : ( سمي ذلك إهلالا ثم قيل لرفع الصوت وإن كان لغيره ) سمي ذلك الرفع إهلالا لملابسة المعنى الأصلي للإهلال مجازا ثم صار حقيقة عرفية ثم نقل من هذا الخاص إلى العام وقيل لكل رفع الصوت إهلال ومن هذا قيل هذا أهل لرفع الصوت عند الذبح وعند التلبية بالتكبير . قوله : ( بالاستئثار على مضطر آخر وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة بكسر النون ) بالاستئثار أي بطلب أن يؤثر نفسه على مضطر آخر بأن ينفرد تناوله ويهلك الآخر . قوله : ( سد الرمق والجوعة ) معنى عدا في الأصل تجاوز الحد والمراد هنا تجاوز حد الشرع وهو التناول مقدار النجاة من الهلاك الرمق بقية الروح والجوعة بفتح الجيم مصدر بناء المرة أي المرة الواحدة من الجوع فالأول مذهب أبي حنيفة فإنه ذهب إلى أنه يأكل المضطرون الميتة وسائر ما يحرم بقدر ما يمسك الرمق أي الحياة فقط والزيادة عليه حرام وكذا مذهب الشافعي والثاني مذهب عبد اللّه بن الحسن البصري فإنه ذهب إلى أنه يأكل قدر ما يدفع الجوعة وعن مالك أنه يأكل منها حتى يشبع ويزود فإن وجد غني عنها طرحها كما قيل فيحمل غير باغ ولا عاد على معنى غير ما ذكر هنا كما سيجيء . قوله : ( وقيل غير باغ على الوالي ولا عاد بقطع الطريق فعلى هذا لا يباح للعاصي قوله : بالاستئثار على مضطر آخر أي بالاستقلال وطلب الأثرة لنفسه عليه والاستئثار التفرد والاستقلال بالشيء من دون غيره يعني لو حصل مضطر آخر من الميتة قدر ما يسد به جوعته لا يبغي عليه ولا يأخذه منه لأنه ليس أولى بأن يموت من الجوع . قوله : وقيل غير باغ على الوالي أصل البغي قصد الفساد وأصل العدوان الظلم ومجاوزة الحد يقال عدا عليه عدوا وعدوانا إذا ظلم واختلفوا في معنى قوله
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
[ البقرة : 173 ] فقال بعضهم غير باغ أي غير خارج على الوالي والسلطان ولا عاد أي متعد عاص بسفره بأن خرج لقطع طريق أو لفساد في الأرض وهو قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقالوا لا يجوز للعاصي بسفره أن يأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللّه إذا اضطر إلى أكله ولا أن يترخص برخص المسافرين حتى يتوب ويقول وبه أخذ الشافعي وأحمد رحمهما اللّه لأن في إباحته له إعانة على فساده وذهب جماعة إلى أن البغي والعدوان راجعان إلى الأكل واختلفوا في تفصيله فقال الحسن وقتادة بأكله من غير اضرار للغير ولا عاد أي لا يعدو شبعه وقيل غير باغ أي غير طالبها وهو يجد غيرها ولا عاد أي غير متعد ما حد له فيأكل حتى يشبع ولكن يأكل منه قوة مقدار ما يمسك رمقه وقال مقاتل أي غير مستحيل لنا ولا عاد أي متردد منها وقيل غير باغ أي غير مجاوز للقدر الذي أحل له ولا عاد أي لا يقصر في ما أبيح له فيدعه قال مسروق من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار واختلف العلماء في مقدار ما يحل للمضطر أكله من الميتة فقال بعضهم مقدار ما يمسك رمقته وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي