تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قوله : ( والحديث الحق بها ما أبين من حي ) قيل أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه عن أبي واقد الليثي قال قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة « 1 » كذا في حاشية الشيخ السيوطي . قوله : ( والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها أو استثنى الشرع ) أخرجهما العرف لاختصاص الميتة في عرف اللغة بما يذبح ومات بغير ذبح وهما ليس من شأنهما الذبح أو استثنى الشرع حيث قال عليه السّلام أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ولما كان منشأ استثناء الشرع العرف لم يتعرض المص لبيان الحديث . قوله : ( والحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا ) عرفا أي في عرف العام أو في عرف الشرع ولو سكت عن ذكر العرف لكان أولى حرمة التصرف فيها أي من جميع الوجوه لما ذكرنا من أن العين المضاف إليه الحرمة يدل على خروجه عن أن قوله : والحديث الحق بها ما أبين من حي أي الحديث الحق بالميتة ما قطع وأبين من أعضاء حيوان حيا كيده ورجله وأليته وغيرها وهو وإن لم يصدق عليه اسم الميتة لغة لكن الحقه الحديث بالميتة عن أبي واقد الليثي أنه قال قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون اليات الغنم فقال ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة . قوله : والسمك والجراد أخرجهما العرف لما أفاد ظاهر الآية تحريم أكل الميتة مطلقا ومن الميتة السمك والجراد فيلزم أن يحرم أكلهما والحال أنه يحل أكلهما فأجاب رحمه اللّه عنه بأن اسم الميتة لا يتناولهما عرفا ألا ترى أن قائلا إذا قال أكل فلان ميتة لم يسبق وهم السامعين إلى السمك والجراد كما لو قال أكل دما لم يسبق الوهم إلى الكبد والطحال ولاعتبار العادة والتعارف قالوا من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث وإن أكل لحما في الحقيقة قال اللّه تعالى :
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
[ النحل : 14 ] كما لو حلف لا يركب دابة فركب كافرا يحنث وإن سماه اللّه تعالى دابة في قوله :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 55 ] . قوله : أو استثنى الشرع قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال وعن جابر أنه قال غزوت جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته فلما قدمنا ذكرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال كلوا رزقا أخرجه اللّه اطعمونا إن كان معكم قال فأرسلنا إلى رسول اللّه منه فأكله وعن أبي أوفى قال غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد . قوله : والحرمة المضافة قال الإمام ذهب الشافعي في اظهر أقواله إلى أنه يحرم الانتفاع بصوف الميتة وشعرها وعظمها وقال مالك يحرم الانتفاع بعظمها خاصة وكل الفقهاء اتفقوا على تحريم الانتفاع بشعر الخنزير واحتج هؤلاء أن هذه الأشياء ميتة فوجب أن يحرم الانتفاع بها إنما قلنا إنها ميتة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما أبين من حي فهو ميتة وهذا الخبر يعم العظم والشعر والكل .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما كذا نقل عن حاشية السيوطي .