تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما اللّه تعالى في تناوله لما فعل بالرخصة فيه ) وقيل الخ هذا القول منقول عن الشافعي ولم يرض به المص لأن الباغي والعادي على هذا باغ وعاد في غير الأكل والمتبادر من السوق البغي والعدوان في الأهل وأيضا لا يفهم منه إباحة الأكل بأن لا يكون زائدا على قدر الضرورة وهو المقصود إلا أن يقال إنه على هذا لا يحتاج إلى التقييد كما نقل عن مالك لكن الرواية عن الشافعي وعنده مقيد بأن لا يكون زائدا على قدر الضرورة بالرخصة إشارة إلى أن الحرمة باقية إلا أنه سقط الإثم من المضطر وغفر لاضطراره وظاهره يخالف قوله في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
[ الأنعام : 119 ] مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة فالأولى أن يقال إن اللّه غفور لما فعل من الزيادة على قدر الحاجة إذ لا يخلو عنه والمحافظة على قدر الحاجة والعمل به مشكل رحيم بالرخصة أي بجعله حلالا حال الضرورة أو يقال الرواية عن الأئمة مختلفة وصاحب التوضيح اكتفى بالأول وكذا المصنف صرح بالحل ولم يشر إلى الرواية الأخرى فالأول هو المعول والرخصة مجاز هنا لكنه أقرب إلى الحقيقة وموضع التفصيل الأصول . قوله : ( فإن قيل إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر ) إنما أي لفظة إنما تفيد بالاتفاق ما لم يمنع مانع وأما إنما بالفتح فإفادة القصر فمتنازع فيه قصر الحكم أي حكم الحرمة على ما ذكر من الميتة الخ مع أن ما عداه من الحرام كثير فكيف يصح القصر . قوله : ( قلت المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا ) أي أنه مسوق الشافعي والقول الآخر يجوز أن يأكل حتى يشبع وبه قال مالك وقال سهل بن عبد اللّه غير باغ مفارق للجماعة ولا عاد مبتدع مخالف للسنة ولم يرخص للمبتدع تناول المحرم عند الضرورة قال الإمام وهذه الضرورة لها سببان أحدهما الجوع الشديد وأن لا يجد مأكولا حلالا يسد به الرمق فعند ذلك يكون مضطرا الثاني إذا أكرهه على تناوله مكره فيحل له تناوله . قوله : في تناوله فسر فلا إثم عليه بقوله فلا أثم في تناوله لأن الاضطرار ليس من أفعال المكلف حتى يقال لا اثم عليه فلا بد من اضمار وهو الأكل والتقدير فمن اضطر فأكل فلا إثم عليه أي لا إثم عليه في أكله كما في قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[ البقرة : 184 ] تقديره فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر وقوله
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ
[ البقرة : 196 ] أي فحلق ففدية من صيام وإنما جاز الحذف في أمثال هذه المواضع لدلالة الكلام عليه . قوله : المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا يعني ليس المراد بالقصر المستفاد من كلمة إنما قصرا حقيقيا حتى يرد عليه أنه كم من حرام لم يذكر بل المراد به القصر الإضافي الناظر إلى اعتقاد المخاطبين فإن كان المراد بالمخاطبين بعليكم في قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
[ البقرة : 173 ] المؤمنين وهم قد حرموا تلك الأشياء المذكورة في الآية وبعض ما أحله اللّه تعالى لهم من لذائذ الأطعمة ورفيع الملابس كان القصر قصر افراد فقيل لهم ما -