تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قوله : ( فإن المعلق بفعل العبادة هو الأمر بالشكر لإتمامه وهو عدم عند عدمه ) حاصله أن المعلق بفعل العبادة هو الأمر بالشكر المخصوص وهو الشكر لإتمام فعل العبادة وهو أي الأمر لإتمام فعل العبادة معدوم عند عدم فعل العبادة فلا يجب الشكر المخصوص وهو الشكر لإتمام فعل العبادة فإذا لم يوجد فعل العبادة فلا يجب الشكر لأجله ولإتمامه وإن وجب الشكر لمن لا يفعل العبادة لسائر النعم فيوافق هذا قاعدة أن المعلق بالشرط يكون منتفيا عند انتفاء الشرط كما هو مذهب البعض وهذا العدم شرعي عند الشافعي وعندنا عدم أصلي فإنا نقول إن وجوب الشكر معدوم عند عدم العبادة إذ لا يتصور وجوب الشكر لإتمام فعل العبادة عند عدم العبادة لكن عدمه ليس شرعيا بل أصلي وعند الشافعي عدمه شرعي وغرض المص إتمام القاعدة على مذهبه وأنت قد عرفت دفعه . قوله : ( وعن النبي عليه السّلام يقول اللّه تعالى إني والإنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري ) أخرجه الطبراني في السنن والديلمي والبيهقي ومراده تأييد لتفسير قوله تعالى
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
[ البقرة : 172 ] بأن صح منكم تخصيصه بالعبادة حيث قرن الشركة في العبادة وترك الشكر وجعلهما على نسق واحد قال في الكشاف إن صح أنكم تختصون بالعبادة وتقرون أنه مولى النعم ثم قال وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخ . فكلامه أوضح من بيان المص لأنه لم يتعرض صريحا تخصيص العبادة حتى يكون قوله عليه السّلام تأييدا له ويعبد غيري مجهول وكذا قوله ويشكر غيري . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 173 ]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) قوله : ( أكلها والانتفاع بها وهي التي ماتت من غير ذكاة ) أكلها قدر المضاف لما سيأتي من أن الحرمة المضافة إلى الأعيان مجاز « 1 » عند البعض ويقدر المضاف المناسب للمقام وهو الأكل وسائر الانتفاع هنا وفي مثل قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] يقدر العقد والنكاح وعلى هذا فقس نظائره وحقيقة عندنا كالتحريم المضاف إلى الفعل وتقدير المضاف ح لا لكونه مجازا بل لتصوير ما هو المقصود فإن تحريم العين أمارة على أنه خرج عن أن يكون محلا للفعل فبهذه المعونة يستفاد منه حرمة « 2 » الفعل على وجه أبلغ لأن منشأ الحرمة ح عين ذلك المحل ويسمى حراما لعينه « 3 » .
هامش
( 1 ) وذكر في الميزان أن المعتزلة إنما أنكروا حرمة الأعيان لئلا يلزم نسبة خلق القبيح إلى اللّه تعالى بناء على أن كل محرم قبيح كذا في التلويح في بحث المفهوم بالتعليق . ( 2 ) فإن المحل لما خرج عن قابلية الفعل لزم من ذلك عدم الفعل ضرورة ففي الحرام لعينه المحل أصل والفعل تبع له فتقدير المضاف لذلك مع أن إضافة التحريم إلى العين حقيقة . ( 3 ) كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر وأما حرمة نحو أكل مال الغير فحرام لغيره .