تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المص الانقياد لأنه شامل للعقلاء وغيرهم والبر والفاجر إذ المراد عدم الامتناع عن مشيئته وتكوينه كما أشار إليه بقوله عن مشيئته وتكوينه وهذا الانقياد متحقق في كل ما فيهما كائنا ما كان من أولي العلم وغيرهم فح صيغة جمع العقلاء للتغليب ومن فسر بمطيعين أراد بكل كل من جعلوه للّه ولدا قانتون أي مطيعون عابدون معترفون بربوبيته تعالى وانحصار الألوهية فيه تعالى ويعجزهم لكن هذا لا يلائم مساق النظم الكريم ولصاحب التوضيح تحقيق في بحث حكم المشترك وحاصله إن الجمادات يكون لها تسبيحات وعبادات حقيقة فعلى هذا يصح أن يكون المعنى كل ما في السماوات والأرض مطيعون من العقلاء وغيرهم فلا إشكال بالجمادات لما عرفت ولا بالكفار إما لكونهم مطيعين في الجملة بزعمهم وإن كانوا مخطئين أو لأنهم يطيعون يوم القيامة كما قال السدي أو لكون الإسناد من قبيل إسناد ما للبعض إلى الكل لاشتهار الانقياد « 1 » فيما بينهم . قوله : ( وكل ما كان بهذه الصفة ) وهذه الكلية النظر إلى الأفراد الفرضية أي منقاد للمشيئة والتكوين إيجادا وإعداما وتغييرا من حال إلى حال يستلزم إمكانه لا الوجوب الذاتي ويستلزم أيضا حدوثه أي وجوده بعد عدمه . قوله : ( لم يجانس مكونه الواجب لذاته ) إشارة ما ذكرنا . قوله : ( فلا يكون له ولد ) أي فلا يمكن له ولد بناء على أن جهة القضية ضرورة . قوله : ( لأن من حق الولد أن يجانس والده ) أي أن يشاركه في جنسه لكونه بعضا منه كما سيجيء من أن الوالد عنصر الولد الخ وإنما قال أن يجانس إذ التماثل ليس من حق الوالد كالبغل . قوله : ( وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم ) استئناف وجواب عما يقال كيف غلب غير العقلاء حيث أتى بلفظ ما مع تغليب العقلاء في قانتون وحاصله أن تغليب غير العقلاء لإرادة التحقير رغما للعباد وإظهار الفساد فإنهم في نفس الأمر معظم موقر مقرب عند اللّه تعالى لكن بالنسبة إلى كبريائه تعالى وكمال عظمته وسعة قدرته متساوية للجمادات في عدم الصلاحية للألوهية واستحقاق العبادة المقتضي ذلك اتخاذهم ولدا . قوله : ( وقال قانتون على تغليب أولي العلم تحقيرا لشأنهم ) حال بتقدير قد أو بدونه قوله : على تغليب أولي العلم متعلق بقال وتحقيرا لشأنهم علة لجاء في قوله وإنما جاء بما ففي الآية تغليبان الأول تغليب غير ذوي العلم عليهم حيث عبر عن الجميع بلفظ ما والثاني تغليب أولي العلم على غيرهم حيث عبر عن الجمع بقانتون أقول في قوله وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم تحقيرا لشأنهم إشكال وهو أن معنى التغليب في قانتون ينافي نكتة التحقير وبالعكس لأن
هامش
( 1 ) قال المص في تفسير قوله تعالى :وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ[ مريم : 66 ] الآية المراد به الجنس بأسره فإن المقول مقول بينهم وإن لم يقل كلهم كقولك بنو فلان قتلوا ثم قال كذلك في قوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً[ مريم : 88 ] وغاية الأمر ما نحن عكس ذلك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 168 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر