قوله : ( فإنه يقتضي التشبيه ) بالمحدثات إذ الولد حيوان يتولد من نطفة حيوان آخر والنطفة جسم يتولد من جسم فيلزم تشبيهه بالأجسام فعلم منه أنه يقتضي الجسمية أيضا والتركيب المستلزم للإمكان المنافي لوجوب الوجود أو لأن الولد يشارك الأب في الماهية فيجانسه ويشابهه وهذا هو المناسب لقوله الآتي إن الوالد عنصر الولد « 1 » .
قوله : ( والحاجة ) لأن الابن إنما يطلب للحاجة إليه في أن يعاونه في حال حياته ويخلفه بعد مماته إذ الحكمة في التوالد أن يبقى النوع محفوظا بتوارد الأمثال فيما لا سبيل إلى لقاء الشخص بعينه مدة بقاء الدنيا .
قوله : ( وسرعة الفناء ألا ترى أن الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما كانت باقية ما دام العالم ) لما عرفت من أنه يستلزم التركيب على كيفية مخصوصة المستلزم لسرعة الفناء وكل قريب محقق فهو سريع فلا نقض بالأفلاك مع أن الكلام في المركب الذي هو المنفصل بانفصال مادته ولا ريب في سرعة فنائه وأراد توضيح ذلك بقوله ألا ترى الخ .
قوله : ( لم تتخذ ما يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات اختيارا أو طبعا ) لم تتخذ ما يكون لها كالولد أي طبعا كالنبات فكما لا إشعار في القول بأن النبات اتخذ ما هو كالولد بأن النبات له إدراك ونفس كذلك لا إشعار أيضا بالقول بأن الأفلاك لم تتخذ ما كان لها كالولد اتخاذا طبيعيا بأن لها إدراكا فلا ارتكاب هنا مذهب الحكماء وإن أشار إليه في بعض المواضع قوله اختيارا ناظر إلى اتخاذ الحيوان أو طبعا ناظر إلى اتخاذ النبات وإطلاق الاتخاذ على قبول النبات الانفعال بانفصال مادته للمشاكلة « 2 » .
قوله : لما كانت باقية ببقاء العالم الخ وفي تقدير بقاء الأفلاك ببقاء العالم الخ وفي تقدير بقاء الأفلاك ببقاء العالم رائحة ميل إلى مذهب الحكيم فإن ملك اللّه ومقدوراته غير متناه ومن ذلك أنهم قالوا نسبة ما هو موجود الآن وما وجد وانقضى مما في ما مضى إلى ما سيوجد من مقدوراته تعالى كنسبة الفطرة إلى البحر الخضم العظيم بل لا نسبة له إليه لأن البحر وإن بلغ في العظم أقصى الغايات فهو متناه ومقدورات اللّه تعالى وملكه لا نهاية لها يعني أن الأجرام العالية مع إمكانها ودخولها تحت قدرة الواجب تعالى وبقاءها بقاء طويلا إذا لم يتخذ ولدا فاتخاذ الواجب تعالى الولد خارج عن حيز الإمكان وإنما قال عند المتكلمين لأن الحكماء يسندون تكون المعادن والنبات والحيوان إلى الأفلاك والكواكب ويسمون الأفلاك آباء والطبائع الأربعة أمهات وتلك المركبات الثلاث مواليد .
قوله : اختيارا أو طبعا نشر على ترتيب اللف فإن اتخاذ الولد بالنسبة إلى الحيوان اختياري أو إلى النبات بحسب اقتضائه له بحسب الطبع فإن الحبوب والبذور واللبوب بمنزلة النطف للنبات حيث يتولد منها مثله طبعا كما يتولد حيوان من حيوان آخر بمباشرة الوقاع اختيارا وأيضا الحكمة في اتخاذ الولد إنما هي بقاء النوع لعدم بقاء الشخص بعينه ببقاء الدنيا والواجب تعالى الباقي إذ لا وأبدا لا يحتاج إلى ذلك .
هامش
( 1 ) ولقوله لأن حق الولد أن يجانس والده .
( 2 ) إذ الاتخاذ إما بمعنى الصنع والعمل أو بمعنى التصيير وكلاهما منتفيان في النبات حقيقة .