تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ]

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) قوله : ( نزلت لما قالت اليهود عزير ابن اللّه والنصارى المسيح ابن اللّه ومشركو العرب الملائكة ) لسبق ذكرهم أما الأولان فظاهر وأما المشركون ففي قوله كذلك
قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 113 ] . قوله : ( وعطفه على قالت اليهود ) إن جعل قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ
[ البقرة : 114 ] اعتراضا لبيان حال النصارى أو المشركين . قوله : ( أو منع أو مفهوم قوله تعالى
وَمَنْ أَظْلَمُ
[ البقرة : 114 ] أو عطف على مفهوم قوله ومن أظلم وهو ظلموا ظلما بالغا نهايته بالمنع عن مساجد اللّه وإنما قال على مفهوم قوله ومن أظلم لأن ظاهره ليس بمراد إذ الاستفهام ليس بمراد وإن المعنى لا أحد أظلم من ذلك وأما كونه استفهامية إنشائية وهذه خبرية فلا مساغ للعطف فضعف إذ الاعتبار للمعنى ألا يرى أنه قد جوز عطف قولوا للناس حسنا على لا تعبدون مع اختلافهما لفظا لكونهما إنشائيين معنى والجملتان ههنا خبريتان وإن كان لفظ الأول إنشائية ومما نحن فيه قوله تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
[ الأعراف : 169 ] ودرسوا ما فيه أي أخذ عليهم لأنه للتقرير كذا في المطول فلو حسن العطف على ظاهره لحمل عليه لأن الاستفهام للإنكار فما قاله بعض أرباب الحواشي وإنما قال على مفهوم قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ
[ البقرة : 114 ] لأنها استفهامية إنشائية اسمية وهذه خبرية الخ فذهول عن تلك القاعدة وعطفه على منع يقتضي أن يكون من قال ذلك أظلم من كل أحد كمن منع فيكون التشنيع أبلغ لكن قال صاحب الإرشاد لا عطف على صلة من لما بينهما من الجمل الكثيرة الأجنبية ولعل لهذا أخره عن الأول وأما تأخير الثالث فلاحتياجه إلى التأويل المذكور وفي تقريره إشارة إلى وجه ارتباطه بما قبله وهو أن هذه حكاية لطرف آخر من مقالاتهم الفاسدة المحكية فيما سبق والعطف من قبيل العطف بتنزيل تغاير الصفات منزلية تغاير الذوات . قوله : ( وقرأ ابن عامر بغير واو ) على الاستئناف كأنه قيل هل ثم مقالاتهم الشنيعة الشنعاء أم بقي بعض آخر منها فقيل بل قالوا وتجاسروا على أعظم من ذلك ويحتمل كون الجملة استئنافا أيضا على تقديره قراءة الواو بل هو الأولى لتوافق القراءتين وللتكلف في العطف كما عرفت من التأويل المذكور والتنزيل المزبور وللبعد بين المتعاطفين . قوله : ( تنزيه له عن ذلك ) أي اتخاذ الولد وأشار إلى أن متعلق سبحانه محذوف لدلالة الكلام عليه وأما الذكر في قوله تعالى سبحانه أن يكون له ولد فلزيادة التوضيح والمبالغة في رد القائلين . قوله : أو مفهوم قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ
أي أو عطفه على مفهوم ومن أظلم فإن في ضمنه ظلم هؤلاء المانعين مساجد اللّه أي ظلموا ظلما متبالغا
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
.